الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

نحو الأوّل من أيّار..أيار 58- عراقة.. أيار 2011- إنطلاقة

نحو الأوّل من أيّار..
أيار 58- عراقة.
أيار 2011- إنطلاقة.

أيار 58 – إفشال عملية تزوير أرادة الجماهير العربية
أرادت حكومة إسرائيل "تبييض وجهها" أمام العالم لا سيما بعد فضح جريمتها في كفرقاسم واشتراكها في العدوان الثلاثي (بريطانيا، فرنسا، إسرائيل) على مصر (29/2/56) فأرادت إقامة احتفال مركزي كبير للجماهير العربية في مدينة الناصرة!!! بهدف إبراز رضى الجماهير العربية عن دولة  إسرائيل "الدمقراطية" وعيشها في بحبوحة فيها بخلاف وضع أخوتهم الفلسطينيين في الدولة العربية.
  وجرى التحضير على قدم وساق للاحتفال الكبير، واهتمت الحكومة باستدعاء معظم وسائل الإعلام العالمية والمحلية، وزينوا الناصرة تمهيدًا للحدث الكبير.

  أما موقف الحزب الشيوعي وكتلته في بلدية الناصرة فقد عبر عنه طيب الذكر، فؤاد خوري، بقوله :"إن الجماهير العربية تذكر في هذه المناسبة المآسي الدموية التي احاقت بالشعب العربي الفلسطيني سنة 1948"، ثم أضاف "إن المواطنين العرب في إسرائيل يعانون، فوق هضم حقوقهم القومية، هضم حقوقهم المدنية". وأضاف "إن سوق هذه الجماهير العربية للاحتفال والابتهاج ليس إلا سوقها إلى الرياء والكذب، فكيف تستطيع تجريد نفسها من الواقع المر والرقص على قبور ضحاياها وأنقاض حقوقها المهضومة" (الاتحاد، 28/2/1958)

  وفي يوم الاحتفال خرج كادر الحزب الشيوعي في مظاهرة ارتفعت فيها الأصوات للمطالبة بإطلاق سراح صليبا خميس، سكرتير لجنة منطقة الناصرة الذي اعتقل عشية الاحتفال. وبدأ عدد من سكان الناصرة ينضمون للمظاهرة التي حاولت الشرطة تفريقها دون جدوى ووصلت المظاهرة إلى مكان احتفال الاستقلال، ودخل المتظاهرون، في حين هرب كل من كان فيها من الأعوان وممن ضلل بهم، وتحطمت كل الزينات الكهربائية.
  في تلك الليلة هاجمت الشرطة وقوات من الجيش الإسرائيلي بيوت قادة الحزب الشيوعي واعتقلتهم إداريًا لمدة ثلاثة أشهر في سجن الرملة وبيسان والدامون (تحرير د. احمد سعد، ذكريات سهيل نصار، جذور من الشجرة دائمة الخضرة، ص. 163- 164).
  وفي اليوم الثاني تجنّد أعوان وعملاء السلطة (بناء على قرار مسبق) ليتظاهروا يوم أول أيار، رافعين الشعارات التي تشيد بحكام إسرائيل، وبالمقابل بدأ المئات من سكان قرى الجليل يدخلون الناصرة رغم الطوق الذي كان مفروضًا عليها.
  وما إن بدأت مظاهرة أعوان السلطة، ومن استطاعت تضليلهم بالسير في الشارع العام تحرسها الشرطة، حتى اجتاحت المظاهرة المئات من عمال الناصرة ومنطقتها ومناضليها الشيوعيين، (الذين لم يسجنوا بعد) محطمين الشعارات التي يزّور فيها الحاكم العسكري وأعوانه إرادة الجماهير العربية.

  وتفرقت مظاهرة الذل والعدمية القومية ولم يبق في شوارع الناصرة سوى المئات من أعضاء الحزب ومؤيديه، ويكتب طيب  الذكر سهيل نصار في مذكراته: "استمرت المعارك بين المتظاهرين، أبطال مظاهرة أول أيار، الذين منعتهم سلطات الإضطهاد القومي والتمييز العنصري من التظاهر، وبين المئات من أفراد الشرطة وقوات الحدود، والشرطة العسكرية، بالحجارة، والشرطة بالهراوات وبالغاز المسيل للدموع والرصاص وحرضت الصحف العبرية ضد الحزب الشيوعي"(تحرير د. احمد سعد، ذكريات سهيل نصار، جذور من الشجرة دائمة الخضرة، ص164.) وذلك بهدف التحريض عليها وإخفاء عدالة وحقيقة مطالبها في المساواة الحقيقية والدمقراطية وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

  وكانت نتيجة المواجهات أن جرح العشرات من المتظاهرين واعتقل من الناصرة ومنطقتها ما يزيد على 800 مناضل قدم قسم منهم للمحاكم العسكرية، ووقفوا أمام هذه المحاكم برؤوس شامخة معلنين عدم قانونيتها.
  ووصلت أحكام السجن في هذه المحاكم العسكرية التي مثل أمامها العشرات من أعضاء الحزب والشبيبة الشيوعية، من الناصرة ومنطقتها ومن المثلث بما في ذلك أم الفحم، إلى أربع سنوات.

عشرات مراسلي الصحف المحلية والأجنبية والإذاعة والتلفزيون، الذين جندهم حكام إسرائيل ليظهروا للعالم البحبحوحة والدمقراطية التي يعيش في ظلها العرب في إسرائيل، هؤلاء الصحفيون اضطروا للإشادة ببطولة الجماهير العربية والمأساة التي تعيشها هذه الجماهير، في ظل الأحكام العسكرية وسياسة الاضطهاد القومي والتشريد ونهب الأرض.
  وأصبح اسم الناصرة على لسان كل مناضل في العالم. الذين كانوا يخرجون من الناصرة إلى مختلف بلدان العالم كانوا يعودون ليقولوا للشيوعيين (رفعتم راسنا بنضالكم في كل العالم).

  أما في منطقة المثلث الشمالي وعاصمتها أم الفحم فقد جرت محاولات مماثله من السلطة للاحتفال بعيد الاستقلال العاشر، انهمك مدراء المدارس بالاستعداد للاحتفالات والحكم العسكري يدعم ويشجع من اجل اظهار حب الجماهير له ... وهو الجلاد الفعلي ...ومن أجل اعطاء رد  للعالم بأن العرب يحبون ويقدرون حكومة اسرائيل ... وعن ذلك يقول محمد شريدي سكرتير فرع الحزب الشيوعي في أم الفحم يومها: لقد وزعنا منشوراً على الأهالي ,فاضحين اللعبه اللعينه ,وحقيقة التوجه الصهيوني وحرضنا الأهل على المقاطعه –مقاطعة الحفلات- وقد اعتدت الشرطه على مظاهرة الشيوعيين الذين كانوا يصرخون "شعبنا شعب حي دمو ما بصير مي" و"ضحايا كفر قاسم لن يذهب دمهم هباء" وكانت النتيجة جرح العديد من المتظاهرين واعتقال العديد منهم.

 ويلخص سهيل نصار هذه المعركه-الانتفاضه الأولى- بقوله:
  بهذه التضحيات أفشلت عملية تزوير إرادة الجماهير العربية.
(من كتاب: الجبهة الآن بالذات- رسالة إلى الشباب، ايمن عودة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق