الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

من أجل الشهداء من أجل الأحياء تعمّدوا إهانتنا، فلنقبل التحدّي!


السبت 24/9/2005

*سنُنجِح - بكل قوّة – قرارات لجنة المتابعة ونذود عن حياضنا ونصدّ الإهانة الصفيقة التي تريد أن ترانا موتورين! ونقبل التحدّي الذي فرضته حكومة إسرائيل، من أجل الشهداء، من أجل الأحياء!*

بمجزرة "ماحش" الأخلاقية والأشد إذلالا من المجزرة الدمويّة في أكتوبر 2000، انتهت المرحلة التي كان حكّام إسرائيل يضحكون بها علينا بتأكيلنا من فتات المائدة، وأُسدل الستار على المرحلة التي كانت الحكومة تقطع حبل المسؤولية عند شرطي صغير تعاقبه بعدّة سنوات ثمّ تُختزَل بسنتين بحصوله على العفو من رئيس الدولة، اليوم اللعبة مكشوفة أكثر! و"ماحش" الحكوميّة تُصدِر قرارها بعدم تقديم أي من المتهمين وإغلاق كل الملفات، ولا يفصل قرارها عن الذكرى الخامسة للمجزرة إلا عشرة أيّام، لقد وصلت الرسالة: الحكومة تستهين بنا وبردّنا، لقد تعمّدت إهانتنا!.
 بمرور سنتين على تبنّي الحكومة توصيات لجنة أور نجد أنها لم تُسدّد حتى "قرش شدمي"، وبإقامتها "لجنة لبيد" برئاسة وزير القضاء العنصري والاستعلائي يوسيف لبيد ولكنّ اليساريّ نسبة لأعضاء اللجنة: بيني إيلون(إيحود ليئومي) إيفي ايتام (المفدال) غدعون عزرا (الليكود) تساحي هنغبي (الليكود).. داست الحكومة – بشكل فظ -  توصيات "أور" المدنيّة، وحين قتلت الشرطة 18 شابًا من أبناء الأقلية العربيّة بعد أحداث أكتوبر 2000 (لم يحدث أن قتلت الشرطة، خطأ أو عمدًا، خلال السنوات الخمس الماضية أي مواطن من أبناء الغالبية الساحقة 80% - وكل هذا صدفة!) قضت عمليًا على توصيات لجنة أور التي وَصفت تعامل الشرطة تجاه الجماهير العربيّة بالعدائيّ، و"ماحش" اليوم قضت على توصيات الفصل الثالث والمتبقّي وهو تقديم القتلة المباشرين إلى المحكمة. وباختصار، فإن أي لجنة كـ"أور" التي برّأت – عمليًا- من يقف خلف النوافذ العُليا ووازنت في كثير من الحالات بين الجاني والضحيّة ولم تعترف بالحقوق الجماعيّة وغيرها، لا يمكن أن تلبّي مطالب أهل بلاد أصليين أصحاب حقوق قومية ومدنية، ومع ذلك، وبروح براغماتية تبحث عن "شدّ الضوء خيطًا ريّقًا من شدّة الليل"، رأينا فيها وثيقة إيجابية، خصوصًا توصياتها المدنية، وأردْنا "ملاحقة العيّار لباب الدار"، وهذه الملاحقة - بل قُل النضال - هو فريد من نوعه بأن تقوم به جماهير من أجل تنفيذ قرارات حكوميّة! للجنة تحقيق رسميّة! وفي النهاية يتبيّن بأنّنا "رضينا بالهم والهم ما رضي فينا".
أجد من واجب الاعتراف الفضائلي بالخطأ! بأنني اعتقدت أنّ جماهيرنا تعيش في مرحلة المخطّطات المركّبة، وكتبت مقالا في ذلك ادعيت فيه أن الحكومة أصبحت أكثر دهاءً في تعاملها معنا، فبدلا من تطبيق موقف صريح بالتضييق الاقتصادي على الجماهير العربيّة تنفّذ خطة فيسكونسين في عاصمتي الجماهير العربيّة – الناصرة وأم الفحم ومنطقتها –؛ وبدلا من التفريغ المباشر لهويتنا وانتمائنا من مضامينهما تسعى لفرض "الخدمة المدنيّة" وتشجيع الشرطة الجماهيرية والحرس المدني؛ وبدلا من عنصر "الشاباك" في قسم التعليم العربي رفّعوه إلى وظيفة عامة تفحص تعيين الموظفين العرب واليهود، وهذا رسميًا وعلنيًا ولكنّ عمله سيتم عمليًا في القسم العربي فقط؛ وبدلا من إقامة اللجنة الاستشارية لشؤون الأقليات، سيئة السمعة، تعمل الحكومة على تنفيذ التوصية الأولى من "لجنة لبيد" وهي إقامة "سلطة للأقليات" ويعكف على التحضير لها "مجلس الأمن القومي"، أي التعامل مع المواطنين العرب بعقليّة أمنيّة وليس مدنيّة! أما بعض الحقوق الجماعية التي نحصل عليها فمشوّهة، ومع ذلك لا تروق لأيتام "البيت القومي" الصرف، فبالإمكان الانتقاص من مكانة أهمّ هذه الحقوق وهي رسمية اللغة العربيّة وذلك ليس بالاقتراح الصريح والمتكرّر للقانون وآخره ما تقدّم به عضو الكنيست المطاح به ميخائل كلاينر، فاليوم ومن خلال الحديث عن دستور "ليبرالي يحفظ حقوق الأقليات" تُلغى المكانة الرسميّة للغة العربيّة بحسب الاقتراح المعدّ من "المعهد الإسرائيلي للديمقراطيّة" ولجنة الدستور البرلمانيّة، وغيرها من الاقتراحات المعدّة في الواحة، إيّاها!
إن "شجرة السم لم تقتلع بعد" كتعبير الكاتب التقدمي مردخاي أبي شاؤول في الذكرى العاشرة لمجزرة كفر قاسم، ويؤسفني أن أخبر العزيز إبي شاؤول أن الشجرة أضحت دوحة وارفة بل ثقيلة الظلال، ووجدت تساؤلا مثيرًا لإميل حبيبي بُعيْد مجزرة كفر قاسم جاء فيه : "والفلاح العربي البسيط يسأل الآن: إذا كان رئيس الوزراء في داخل الكنيست يسمح لنفسه بتوجيه إهانات ساقطة إلى عضو عربي في هذه الكنيست أفلا يستطيع ضابط حرس الحدود، في قرية عربيّة، أن يسمح لنفسه بتوجيه الرصاص إلى صدر إنسان عربي بسيط؟"
ولكن واقع أعضاء الكنيست العرب، ومنه تجربة هدم البيت في حيفا، يفرض علينا استبدال كلمة "رئيس الوزراء" بشرطي لم يبلغ العشرين من عمره، وكلمة "إهانات ساقطة" بلَكَمات وغاز مسيل للدموع ورصاص مطاطي وحي، ثمّ يُجدّد السؤال، فنجد أن الخطر محدق، ومنجل التحريض الذي حصد أربع ضحايا في شفاعمرو لم يغمد بعد.
كل التجارب تشير إلى أن وقود الفشستة – كان وما زال -  التخاذل في مواجهتها. ومن لا يملك إلا الحوقلة إزاء تقديم أبنائنا وإخوتنا على مذبح الفاشية – كمجزرة أكتوبر 2000 - ستطوله هو أيضًا، لأنّه أشبه بالأم البلهاء في قصّة ليون توليستوي، والتي كانت ترْكب مع ثلاثة أبنائها زلاجة على الثلج فلاحقتها الذئاب فلم تجد بُدًا من إلقاء أحد أبنائها لتفلت مع الآخريْن، وبإدراك الذئاب ضعْف الأم ازدادت نهمًا وشراسة، ولم تنفكّ حتى أكلتهم جميعًا ومعهم الحصان "فوق الشَرْوة" وكذا هي الفاشيّة! والذي يسكت عن تصريح صغير لعنصري صغير كأفيجدور ليبرمان حول التبادل السكّاني أو ما أسمّيه بالطرد من المواطنة يتلقى كتابًا كاملا باسم "قناعاتي" يؤيّده فيه نصف أعضاء حزب العمل من أعضاء  ائتلاف مجزرة أكتوبر 2000 من الذين يسمحون لأنفسهم بقتل القتيل في رابعة النهار والمشي في جنازته باستنكارهم الحربائيّ لتقرير "ماحش".
وما يعلّل النفس فُسحة أمل تعمل على توسيعها شرائح طلائعيّة من المجتمع الإسرائيلي تدرك أنّ الذي يسكت عن شعار "لا يوجد عرب لا توجد عمليّات انتحارية" يتلقى بعد أقل من شهر شعار "لا يوجد يساريون لا توجد عمليات انتحارية" ومن يتواطأ مع زحف الفاشيين ضد المختلَف معهم في الرأي ستصله حين يختلف هو معهم في الرأي.. وأنّ المعركة على الديمقراطيّة واحترام موقف المختلِف لا تتجزأ، وكذا المعركة من أجلها، ولذا فكل يهودي يؤمن بالديمقراطيّة عليه أن يشارك - إلى جانب الجماهير العربيّة - في النضالات من أجل الانتصار على مجزرة "ماحش"،  من أجل الانتصار لمجتمعه هو.    
"المتابعة" قرّرت عدّة خطوات كفاحيّة، القريب منها مظاهرة قبالة مكتب رئيس الحكومة والإضراب عن الطعام والمظاهرة الجماهيريّة في الذكرى الخامسة، وكذلك التوجه إلى الهيئات القضائيّة، وفي حالة تواطئها مع الجهازين السياسي و"الأمني" ستتوجّه إلى هيئات دوليّة، وبهذا وجدت المتابعةُ المعادلةَ الصحيحة في التأكيد أن نضالنا هُنا وفي بلادنا، وأن جسمنا يحكّ – بالأساس- بظفرِنا، وأن توجّهنا الدولي لم يأت اعتباطًا وإنّما بعد استنفاد كل الوسائل المحليّة، ومن أجل إعادة الكرة إلى الملعب المحلي، والمجدي أكثر في النهاية.
سنُنجِح - بكل قوّة – قرارات لجنة المتابعة ونذود عن حياضنا ونصدّ الإهانة الصفيقة التي تريد أن ترانا موتورين! ونقبل التحدّي الذي فرضته حكومة إسرائيل، من أجل الشهداء من أجل الأحياء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق