الأربعاء، 15 يونيو، 2011

ردًا على مقال الرفيق العزيز هشام نفّاع اللون الرمادي أنا مَحبّوش... ولكنّه أفضل من الأسود


ردًا على مقال الرفيق العزيز هشام نفّاع
اللون الرمادي أنا مَحبّوش... ولكنّه أفضل من الأسود


الأربعاء 8/11/2006


قرأت بتمعّن مقال الرفيق العزيز هشام نفّاع، في "الاتحاد"، عدد أمس الثلاثاء، حيث ينتقد دعوة الجبهة رئيسَ حزب ميرتس يوسي بيلين للمشاركة في الاجتماع الشعبي ضدّ الليبرمانية في سخنين الكفاح، ويذكّرنا نفّاع بنفاق بيلين وتغزّله بليبرمان قبل الانتخابات، ثمّ ينتقد الجبهة بالكلمات التالية:
"فليس من حقنا في الجبهة أن نذكّر الناس بهذا أمس، وننساه نحن اليوم بعد مرور تسعة أشهر فقط (أقلّ من سنة واحدة.. سنة واحدة!)، ونمنح بيلين المُعجب بليبرمان منبرًا في مهرجان ضده. لأنه حين يُقال مشاركة قوى يهودية تقدمية في التصدي لداعية الترانسفير سيء الصيت، لا يمكن أن يكون المقصود سياسيّ منافق مثل بيلين".
أولا، أحيّي الرفيق هشام على انتقاده البنّاء، وليسمح لي أن أخالفه الرأي حيثّ أنّنا في الجبهة والحزب الشيوعي نرى مصلحة شعبنا وقضايا السلام والديمقراطيّة والتقدّم الاجتماعي في التفريق ليس بين اللونين الأبيض والأسود فقط، وإنّما أنّ نفرّق بين الأبيض والأسود والرمادي، وإن كان اللون الرمادي، انت وانا، "منحبّوش"! وبالمعركة ضدّ ليبرمان من واجبنا ان نرى حتّى الفرق بين اللون البنّي الفاتح والغامق، أي أن نتحالف مع اوفير بينيس وغيره من أعضاء حزب العمل المعارضين لضمّ ليبرمان للحكومة من أجل بناء أوسع قاعدة للمساهمة في عزل ليبرمان والليبرمانية، هذا هو تكتيكنا، وهذا التكتيك يجب أن لا يكون بديلا لمعركتنا الاستراتيجية ضدّ "اليسار الصهيوني" الذي يخلق الأرضية الخصبة لنمو الفاشيّة من خلال تأكيده على يهودية الدولة بالمفهوم الفظّ والمعادي للعرب مباشرة ولليهود مداورة، ومن خلال تقديسه للعسكرة ومفاهيم عولمة رأس المال، وعندما أخطأ بيلين في موقفه من "المتطرّفين اليهود والعرب"، تصدّى له الرفيق محمّد نفّاع بأن لا مجال للمقارنة بين تطرّف الجاني وتطرّف الضحيّة، ووضع نقاط حزبنا وجبهتنا على حروف ميرتس وبيلين، هذا هو تميّزنا.
وليسمح لي رفيقي هشام أن أؤكّد أننا في حالة تشخيصنا لنهج ليبرمان ليس المعادي للجماهير العربية وحسب وإنّما لكلّ بارقة ديمقراطية، وذلك من خلال طرحه حول "الرجل القوي الذي يقبض على كلّ الميزانيات" و "الرجل القويّ صاحب الصلاحيات فوق المحكمة العليا" و"ثقته بضرورة محو قرية كاملة عن بكرة ابيها" و"ضرورة تحمّل الشعب مصاعب ماديّة وحياتية من اجل تقوية الجيش"، وغيرها من المواقف المنصوصة في كتابه "هئيمت شِلِي"، هذا الكتاب الذي أشعرني أنّي أقف في حضرة الفهرر أو الدوتشي! نعم، عندما قرأت بضرورة تحمّل الشعب الأعباء من أجل العسكرة، شعرت أنّي أقرأ الفصل الذي كتب فيه هتلر جملته
الشهيرة: "عندئذٍ تتخلّى السكّة عن مكانها للسيف!" (أنظر/ي كتاب كفاحي، أدولف هتلر ص 17).
 هذا الرجل، يا رفيقي، أصبح نائبًا لرئيس الحكومة ووزيرًا للتخطيط الاستراتيجي، فماذا ننتظر بعد؟! أن لا نتحالف مع المنافق بيلين وأوفير بينيس ضدّه، وهل من أجل هذه المعركة نكتفي بمحمّد حسن كنعان وطلب الصّانع وعزمي بشارة وهاشم محاميد وعبّاس زكّور؟ وهل نكتفي فقط برفاقنا الشيوعيين اليهود؟!
تأكّد يا رفيق هشام أن الليبرمانية هي المستفيدة الأولى من عدم شراكتنا مع المنافقين من ميرتس و"اليسار الصهيوني"؟
ثمّ هل لنا أن نحيّد أنفسنا في المعركة ضدّ الليبرمانيّة، إلى جانب "اليسار الصهيوني" ونحن، جبهةً وحزبًا، الإطارين الأكثر مثابرة ووضوحًا في المعركة ضدّ الليبرمانية؟ ومن المستفيد من هذا الحياد المجّاني؟!
في كتاب "دراسات في الجبهة والعمل الجبهوي" يؤكّد منظّر إقامة الجبهات جورجي ديمتروف على اهميّة الحفاظ على الجبهة الثوريّة وكذلك على أهميّة تحالفها مع المنافقين والزئبقيّين من الجبهة العريضة المعادية للفاشيّة حيث أنّهما تختلفان جذريًا ولكنّ "ترتبطان بديالكتيك النضال الحي، وتتشابكان، وتتداخلان، في مجرى النضال الفعلي ضدّ الفاشيّة، ولا يفصل بينهما جدار صيني على الإطلاق" (ص132).
ولا أجد جملا أنهي بها مقالي أفضل من الجمل التي أنهى بها الرفيق هشام مقالته بالأمس: "يجب الانتباه دائمًا الى البوصلة، فالبحر في هذه الفترة هائج، عالي ارتفاع الموج، السباحة فيه خطرة، ولا يوجد على شطآنه من منقذٍ اللّهم سوى حكمة السابح".

(رابط: مقالة هشام نفاع)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق