الاثنين، 20 يونيو، 2011

تحيّةُ الجبهة الديمقراطية للحزب الشيوعيّ بمناسبة تسعين عامًا على تأسيسِه




الأحد 8/11/2009
أيّتها الأخوات، أيّها الإخوة
"ليس من الطبيعيِّ، أن أحيّي تنظيمًا غيرَ تنظيمي بهذا التماهي في المواقف وبهذه العاطفةِ الفاضحة، إلاّ أنّه لا عجبَ في ذلك، فمنذ الخمسينيّات يتنازعُني اتجاهان: الشيوعية والوطنية الإفريقية، وما زلت في مركَز هذا التجاذب، إلا أنّ الشيء الأساسي هو أنّ تحالفي مع الشيوعيين هو التحالف الأقوى والأعمق الذي لا أرى انفصامًا له".
هكذا حيّا القائدُ الإفريقيّ نلسون مانديلا مؤتمرَ الحزب الشيوعيّ الجنوب إفريقيّ قبل ثلاثين عامًا.

ونحن بهذه الحماسة والتقدير العميق، نذكر الإنجازاتِ الجبالَ التي صنعها الحزبُ الشيوعيّ على مدى تسعين عامًا، وفي هذه العُجالة أخصُّ ثلاثةً منها:

* أوّلاً، قيادته لمعركة بقاء الجماهير العربية فوق ثرى وطنها رغم النكبة ورغم سياسات التهجير، سَواءٌ أكان ذلك بالموقف الوطنيّ والمسؤول، والشراكة العربية اليهودية؛ أم بالنضال المباشَر، كإلقاء الشيوعيين بأجسادهم أمام شاحنات الترحيل؛ أم بتوزيع المناشير التي تحُضّ على البقاء؛ أم بالانتصار في معركة "الهُويّات الحمراء" في الجليل؛ أم بالانتصار على مجزرة "كَفرَ قاسم" في المثلث.
وكثيرًا ما قيل إنّ قيام منظمة التحرير الفِلسطينية هو الإنجاز الفِلسطيني الأهمّ بعد النكبة، فاسمحوا لي أن اعتبر هذا الإنجاز الكبير هو الثاني، وأمّا الأوّل فهو بقاء هذه الجماهير في الجليل والمثلث والنقب والساحل، وإنه لمن نوع الإنجازات التي كلما ابتعد بنا الزمن سيبرز جليًّا أكثر مدى عَظَمتها وبُعد إستراتيجيتها.
أي أنّ الحزب الشيوعي هو قائد الإنجاز الأكبر للشعب الفِلسطيني في أماكن وجوده كافّة.

* ثانيًا: عمليّة إعادة "بناء الشعب" (إعادة إنتاج الشعب) بعد تشريده أيدي سبأ وبقائه أشلاء شعب في أشلاء القرى القليلة المُتبقية. حيث كان الحفاظ على اللغة العربية، المُرَكِّب الأساس للهُوية القومية، بعد أن وُضعت المخططاتُ لتهويد العرب الباقين، أو تعليمهم اللغة العاميّة حصرًا، أو تعليمهم اللغة العربية بأحرف عبرية. كما كان دور الحزب في تعريف أهل المثلث بالجليل والساحل والنقب تعريفًا وَحدويًّا كفاحيًّا؛ ودور "الاتحاد" و"الغد" و"الجديد"؛ وإطلاق الشعر المقاوم؛ والتأكيد على أنّ القضية ليست طائفية ولا مِنطقية، وإنما هي قضية شعبٍ يتعرّض لخطرٍ واحدٍ وله طموحاتٌ مشترَكة، وله عدو مشترك؛ ومختلف النشاطاتِ التي تجبل أبناء الشعب الواحد في قالَب انتماء واحد وهمّ واحد، وتصقلهم كفاحيًا، كـ"أيام العملِ التطوعي" وآلافِ النضالاتِ المشتركة الأخرى؛ وقيام الحزب بصناعة أيام ورموز وطنية جامعة، وعلى رأسها يوم الأرض الخالد، ويخلص ذلك إلى بناء أطر وَحدويةٍ جامعةٍ في السبعينياتِ والثمانينيات؛ وعندما أطلقوا علينا الاسم الهجين "عربَ إسرائيل"! أكّد الحزب في المؤتمر المحظور: "لم نُنكر، ولا يُمكن أن نُنكر، حتى لو جوبِهنا بالموتِ نفسِه، أصلَنا العريق: أنّنا جزءٌ حيٌّ وواعٍ ونشيط من الشعبِ العربيِّ الفِلَسطيني".
هذه العملية المتواصلة تُسمّى في علم السياسة والسوسيولوجيا إعادة بناء الشعب وصقله كفاحيًا.

* ثالثًا، النضال اليهودي العربي والرؤية الإنسانية، الطبقية والأممية المتداخلة في الرؤيةِ الوطنية. فلا يعرف أحدٌ كيف وإلى أين كانت ستُفضي قضية فِلَسطين لو وافقت القيادة الفِلَسطينية على رؤية الشيوعيين لحلِّ الصراع، هذه الرؤية المبنية على استيعاب كل سكان البلادِ العربِ واليهودِ في دولةٍ ديمقراطيةٍ واحدة؛ فلَربّما فوّتنا على الاستعمار والصِّهيونية بعض مخططاتهما، أو لَربّما كانت مخططاتهما أكبر منّا في ذلك السياق الزمكانيّ، ولكن - على الأقلّ - لم نكن لنسهّلَ على أكبر عملية سطو في وضح العصر الحديث. 

ويُسجَّل للرفاق اليهود في الحزب موقفهم في أصعب المواقف الأممية على الإطلاق، كتأييدهم للثورة الفِلَسطينية الكبرى سنة 1936، وتأييدهم حركة التحرر الوطنيّ والعربيّ، وعلى رأسها القائد البطل جمال عبد الناصر، في أصعب المفاصل، في الستينيّات، حتى أدّى الأمر إلى الانقسام، على خلفية هذا النقاش.

   - أيتها الرفيقات، أيّها الرفاق

مِن هذا الحزب يُمكن تعلّم الكثير..

فهذا الحزب المتدفّق علّمنا، نحن - الأجيال – التي نمت على ضفّتيه:

أنّ النضال هو أقصر الطرق لنيْل الحقوق وأشرفُها.
وعلّمنا:
أنّ النضال الشعبيّ هو الأساس، وأنّ المثقف الحقيقيّ هو المرتبط بالجماهير ونضالهم.
وعلّمنا:
الواقعية الثورية، والتفاؤل الثوريّ، وشدَّ الضوء خيطًا ريّقًا من ظلمة الليل.
وعلّمنا:
ألاّ نهتمَّ بإطعام الفقراء فحسْب، وإنّما أن نعطي الأجوبة عن السؤال الأساس: مَن وماذا يقف من وراء إفقار الفقراء؟!
وعلّمنا:
أنّ الشراكة العربية اليهودية هي نقطة أرخميدس لإحداث التغيير في المجتمع والوطن والدولة.
وعلّمنا:
أنّ القومية بدون انتماء أمميّ، هي تعصّبٌ وانغلاق، وأنّ الأممية بدون انتماء قوميّ هي عَدَمية وكوسموبوليتية.

 
   - أيّها الرفاق، أيّتُها الرفيقات!

نحن، معًا، حزبيّين وجبهويين، حققنا إنجازًا هائلاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فقد أفرزت عن زيادة 29% في الأصوات عن الانتخاباتِ السابقة، كما لم نزِد منذ تسعين عامًا، ووصلنا إلى (112,130) صوتًا، كما لم نصل منذ تسعين عامًا، وزِدنا مقعدًا واثقًا؛ لتُفرِز كوننا قوة اليسار الأكبر بين العرب واليهود، وهو ما يُبرهِن على مصداقية هذا الطريق، وعلى قابليته لاختراق آفاق جديدة، وأنّ الوَحدة المخلصةَ بين الحزبِ والجبهة هي أساس هذه النجاحات.
نقول للرفاق إنّ العَلاقة بين الحزب والجبهة، في هذه الأيام، هي عَلاقة تكاملية متينة، مبنية على الثقة والاحترام المتبادليْن، فهذا الحزب الذي بنى الجبهة وهو في عزّ قوّته بعد يوم الأرض الخالد، تَرُدّ له الجبهة الجميل بالجميل والعطاء بالعطاء، فالعهد هو العهد والقسم هو القسم.
نريدكم حزبًا قويًّا لتقوى الجبهة بكم وتقوون بها.
ومعًا، وأبدًا، على هذا الطريق.

* سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق