الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

محمد بركة هو الذي قرّر جدول أعمال الكنيست الـ16! الأوائـل فـي كـل شـيء !


محمد بركة هو الذي قرّر جدول أعمال الكنيست الـ16!
الأوائـل فـي كـل شـيء !





السبت 24/12/2005


ربما كانت الأسماء محمد وأحمد وعبد المالك، التي امتلأت بها الصحف العبرية في نهاية الأسبوع، هي الأكثر إزعاجا للأذن الإسرائيلية المتوسطة (ولا تسل عن أسماء عائلاتهم)، وهؤلاء الثلاثة ليسوا أبطالا كرويين بالإمكان تحمّل تفوّقهم كما يتحمّل العالم الغربي تفوّق الفقراء البرازيليين في كرة القدم، وليسوا مجرّد مهنيين ناجحين تُجرى معهم لقاءات تلفزيونية ويعلّق بعدها المذيع بذهنية استشراقية مُظهرة التشجيع ومُبطّنة الكثير من الفوقية، كالذي يشجّع طفلا على المشي الأوّل..

هُنا الأمر يختلف! فالتقارير الرسمية التي أصدرتها الكنيست وتناولتها الصحف أمس الأول الخميس تؤكد أن الأوائل من بين اليهود والعرب في تقديم الاقتراحات على جدول أعمال الكنيست والخطابات على طول الكنيست الـ16 هما النائبان محمد بركة وعبد المالك دهامشة، ويثلج صدرك (بالأحرى يدفئ الصدر في هذه الأيام) التنقّل في مواقع الانترنت المختلفة بأسمائها، المجتمعة بعنوانها الوحيد: "محمد بركة هو الذي قرّر جدول أعمال الكنيست الـ16!".

النائب د. أحمد طيبي سجّل إنجازا تاريخيا فهو ليس فقط أفضل نائب عربي في تمرير القوانين، بل انه حقق بتمريره خمسة قوانين رقما قياسيا، بين النواب العرب، منذ قيام الكنيست؛ وذلك باستثناء الجبهة التي ما زالت تحافظ على الرقم القياسي بفضل النائبة السابقة تمار غوجانسكي.

وبحسب تقرير الكنيست الرسمي فإن ثمانية أعضاء الجبهة والكتل العربية ( 6.5% من أعضاء الكنيست) يشغلون 30% من جدول أعمالها.

لا أتفق مع مقولة "النواب العرب" الرائجة إسرائيليًا، فنائبا الجبهة انتخبا، أساسا، لمواقف الجبهة ولمواقفهما وليس لانتمائهما القومي وحسب، ولكن النواب العرب هم عربٌ بانتمائهم واضطهادهم القومي، وبالرغم من عدم تكافؤ الفرص فقد استطاعوا تبوء مركز العمل السياسي الإسرائيلي، الكنيست.

وبالإضافة إلى هذه المعطيات الرسمية والعمل البرلماني الرسمي فالحكومة تعترف، بعظمة لسانها، أن قيادات الجماهير العربية وفي صلبها الجبهة هي من جعلت الحكومة تقتصر فرض "الخدمة المدنية" على اليهود المتدينين – حتى الآن، وهي من أجبرت ماحش (وحدة التحقيق مع الشرطة) على التراجع عن قرارها الصفيق، وهي من جعلت الحكومة تعوّض العرب المتضررين من أعمال إرهابية وذلك بعد عملية شفاعمرو، وهي من أرجع أراضي الروحة لأصحابها وبذلك شكّلت سابقة فائقة الأهمية، وهي التي أجبرت الحكومة على الاعتراف بقريتي دار الحنون وعين حوض وذلك بعد نضال مُضني دام عشرات السنوات.. وغيرها الكثير من الانجازات.
ويبقى الانجاز الأساس الذي تحققه هذه القيادات هو تغيير الوعي الجماهيري الإسرائيلي، وبالرغم من الظروف الصعبة التي تواجه جماهيرنا وقياداتها فقد أضحى خطابنا السياسي جزءًا من الخطاب العام منذ مرحلة المطالبة بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني (مقابل مقولة غولدا مائير "ما هذا الشيء المسمّى شعب فلسطيني") إلى تجذير كلمات "النكبة وأقلية أصلية وحقوق قومية.." التي أصبحت جزءًا من الخطاب العام يردّدها حتى مقدمو برامج التلفزيون الإسرائيلي.. وذلك بتأثير كبير من أداء نوابنا في الكنيست، أعلى منبر سياسي في البلاد، ولهذا التغيير حركيّة (ديناميكا) حُبلى بالتغيرات العملية.

* * *

وما زال عرب صهيون، الذين احتل ممثلوهم الدرك الأسفل من تقارير الكنيست،
يحرضون: وشو نفعوكو أعضاء الكنيست العرب؟!" وما زال الوطنيون الذين قفزوا على الحمار فوقعوا في الجهة الأخرى، يزاودون " وشو طلعلنا من الكنيست؟!" وما زلنا نحن نواصل المسيرة ونؤكد أن العمل السياسي يحمل معه الكثير من الشوائب، وأنّ الأوساخ العالقة على ملابس عامل في مصنع لهي أفضل وأنظف بكثير من نظافة التقاعس المميت في مقبرة مليئة بالرخام الملمّع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق