الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

من المفيد دائمًا الاستماع إلى أقوال اليمين القمامة من اختصاص وزير البيئة، حصرًا


الثلاثاء 29/8/2006

"كيف أخسر إيماني بعدل الحياة، وأنا أعرف أن أحلام الذين ينامون على الريش ليست أجمل من أحلام الذين ينامون على الأرض"، مأثورة طبقية رائعة لجبران خليل جبران، ومن أراد تجسيدًا لها فما عليه إلا أن يقرأ حلم الحياة، لا أقل ولا أكثر، لوزيرة المعارف يولي تمير في موقع "يديعوت أحرونوت" على الإنترنت: "إنّ حلم حياتي هو أن يخدم الشباب العرب في الخدمة القوميّة"، أمّا أصغر طفل من "أبناء الكادحين" فأحلامه تتجاوز حلم الوزيرة المريّش إلى:
"..دنيا من حب وسلام
وحدائق من ورد .. من عنبر
وجداول من سكر"
* * *
يولي مواظبة على الإقلاع عكس الزمن منذ تطليقها "ميرتس" بالثلاثة والتحاقها وزيرة في أسود حقبات حزب العمل – أكتوبر 2000، إلى دورها المركزي في إعداد "ميثاق طبريا" الداعي إلى احترام حقوق الأقليات ضمن دولة يهودية وعبرية وصهيونية (هكذا جاء في الميثاق) وبعد أن كانت تقحم عيدان الحطب في نيران الحرب الأخيرة أكدت بالأمس على حلمها الرطب المذكور آنفًا!
وإذا لم تصدّقوا أن هذا هو حلم حياتها، بسيطة، يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي:
http://www.ynet.co.il/articles/1,7340,L-3296437,00.html
 أما بخصوص الخدمة الأهم إسرائيليًا أي العسكرية فهي معدّة، خصيصًا، لشباب الشعب الأرقى، الذين لا تريد يولي لهم ملاقاة نصر الله إلا في ساحة الوغى، هذا ما أكدته بالأمس لصحيفة هآرتس:
http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/755595.html
كلام الوزيرة يفضح الترابط بين "الخدمتين العسكرية والقومية" في ظل شهر من الحديث الحربي حول دور "العورِف" أو "الجبهة الداخليّة"، ويبدو أن علينا أن نقولها بلهجة أكثر وضوحًا أن شبابنا، صبايا وشبّان، يرفضون المساهمة بالمجهود الحربي من خلف كما من أمام. ولا ننسى أن البند الثاني من قانون الخدمة العسكريّة (1949) هو الخدمة القومية. ولا ننسى أيضًا أنّ شبابنا، إلى جانب كل شاب ديمقراطي يهودي، ساهموا أثناء الحرب الأخيرة في أشرف الخدمات الوطنية والقومية والمدنيّة من خلال الفعاليات الكفاحية لوقف العدوان.
* * *
من المفيد دائمًا الاستماع إلى أقوال اليمين، فتصريحاتهم الاندفاعية كثيرًا ما تفضح مراوغة "اليسار"، فها هو القائد الضرورة (أي الذي لا نعرف كيف نعيش بدونه) وزير البيئة غدعون عزرا يصرّح بأنه سيهتمّ بأن لا يحصل العرب على أموال الترميم في الشمال لعدّة أسباب، أبرزها عدم تأديتهم "الخدمة القومية"، ويؤكد بالحرف الواحد: "أريد أن أراهم منخرطين ضمن الخدمة القومية، أنا أبحث عن عرب يتخصّصون ضمن الخدمة القومية بإخلاء القمامة"!!
إذا كنتم تشككون في أقوالي أدخلوا موقع هآرتس في الانترنت لنقطع، معًا، الشكّ باليقين:
http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/755351.html
بصراحة، يا جدعون، أنت خيّبت أملنا! فبالرغم من موقفنا الطبقي المحترِم لكل الأعمال الشريفة، وبالرغم من أن القمامة من اختصاصك.. كوزير بيئة! إلا أن رفضنا سياسة الحطابين وسقاة الماء كما أراد لوبرانيّ الحكم العسكري لن يجعلنا نعمل في الزبالة، اليوم.
* * *
نحن لن نكون من اللؤم إلى درجة ذبح الحلم المريّش ليِولي، ولكن عليها، بالمقابل، أن تقنع بهناء الاكتفاء بالحلم:
"يبقى كفاية عليّ
عشت ليالي هنيّه
احلم بك.. انا بحلم بيك.."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق