الأربعاء، 15 يونيو، 2011

كتاب ليبرمان ينضح بكلاسيكيات الطرح الفاشي


كتاب ليبرمان ينضح بكلاسيكيات الطرح الفاشي
مؤتمر الجماهير العربية بمشاركة قوى ديمقراطية يهودية


السبت 4/11/2006

* ليبرمان يؤكد إن "مشكلته" مع الأقلية العربيّة داخل إسرائيل أخطر وأكثر التهابا من "مشاكله" مع الشعب الفلسطيني والدول العربية * ويرى إنّ الإرهاب هو استراتيجية دائمة للعرب * وأنه يتوجب على إسرائيل أن تكون جاهزة "للمُضيّ حتى النهاية" * إزاء هذا، على جماهيرنا أن توجّه رسالة واضحة للجمهور اليهودي تؤكد فيها على تقريب شرائح يهودية واسعة للانضمام لمعركة الجماهير العربية، معركة كل الديمقراطيين اليهود، لصد ليبرمان والليبرمانية *


* حظروا المؤتمر 1980 ووقعوا في حظيرة ليبرمان


تجمع التيارات السياسية في المجتمع العربي أنّ مؤتمر الجماهير العربية (1980) والمعروف بـ"المؤتمر المحظور" (نتيجة لقرار الحظر الصادر من رئيس الوزراء مناحيم بيغن بصفته وزيرًا للـ"أمن") كانت فكرة عقد المؤتمر مهمة وردًا مناسبًا لتعاظم الفاشية بعد صعود اليمين إلى الحكم عام 1977 والتصريحات العنصرية للوزيرين شارون وبن بت.
وتُجمع التيارات السياسية، مرّة أخرى، على أن التصعيد الفاشي ضدّ الجماهير العربية في مرحلة ما بعد أكتوبر 2000 غير مسبوق، وكذلك الهوس الديمغرافي ومؤتمرات هرتسليا والتصريحات المتواترة من عدّة أحزاب مركزيّة (وليس أفراد هامشيين كما في 1980) باعتبار العرب داخل البلاد الخطر الاستراتيجي الأوّل، ولا حاجة من الاستفاضة في هذا حيث أن الجميع يجمعون على حرج وخطورة المرحلة الحالية.

* ليبرمان نائب رئيس الحكومة ووزير للتخطيط الاستراتيجي 


لا مرية أن طرح "اليسار الصهيوني" هو الركيزة الأساسية للخطاب الديمغرافي العنصري "أقل ما يمكن من العرب على أكثر ما يمكن من الأرض"، وأن التصريحات حول ضرورة إقامة دولة فلسطينية من أجل التأكيد على يهودية الدولة (في مواجهة المواطنين العرب طبعًا) هي حجة "اليسار الصهيوني" المركزية، وأن فكرة "التبادل السكاني" القائمة منذ منتصف الستينيات هي فكرة هذا "اليسار" (أُنظر/ي الوثائق في كتاب 1967 لتوم سيغف) وأن الذي أعادها ثانية للتداول السياسي هو أيضًا "اليسار الصهيوني" في منتصف التسعينيات، وغيرها من المخطّطات التي تشكّل أرضيّة خصبة لنمو الفاشية وإفرازها الأكثر تطرفًا اليوم، أفيغدور ليبرمان وحزبه "يسرئيل بيتينو".
ولكنّ هذه الحقائق لا تجعلنا عبثيين حيث لا نرى بتبوّء ليبرمان هذا "المنصب الكبير" إمعانًا في مركزة الخطاب الديمغرافي العنصري وإضفاء شرعية إضافية لهذا الفكر، وبأنّ هذه الحكومة تعلن أنّ لا مجال للتقدّم في المجال السلمي وأن الحلّ هو بين إثنتين، إمّا "إدارة أزمات" ومراوحة في المكان وإمّا حربٌ ضدّ شعوب الجوار.
 إلا أنّ درجة القلق ازدادت لديّ خلال الأسبوع القادم من خلال قراءتي لكتاب أفيغدور ليبرمان تحت أسم "هئيمت شِلي" أو "قناعاتي" باللغة العربيّة.

* شعرت أني أقرأ للفهرر أو للدوتشي!


إن المواقف المكتوبة في كتاب تختلف كثيرًا عن التصريحات العابرة أو الانفعالية أو الشعبوية، حيث أن الكاتب يكتب كتابه بهدوء وتعمّق ثمّ يعود وينقّحه أكثر من مرّة، ثمّ يعرضه على بعض الموثوقين ويناقش في الأمر حتى يرسله إلى المطبعة على درجة كبيرة من الثقة أنّ هذه هي المادّة التي يريد عرضها على الناس.
إنّ قراءة الكتاب تشعرك أنّك في "حضرة" الفهرر او الدوتشي بلا أيّ مبالغة، ولنقرأ معًا بعض ما جاء في الكتاب، ما قاله عن الجماهير العربيّة وما قاله عن دور الجيش والزعيم الأوحد والمحكمة العليا فلا نحتاج على جهد لنؤكّد أن هذه القضايا هي كلاسيكيات الطرح الفاشي.
جاء في غلاف هذا الكتاب "إنّ خطتي هي بديل مبدئي لخطّة "فكّ الارتباط" وفي صُلبها الفصل بين العرب واليهود، إنّ المحاولات لحلّ المشكلة الفلسطينية بمعزل عن التعاطي مع مشكلة الأقلية العربيّة المقيمة في إسرائيل، ستؤزّم الوضع أكثر. ففي الواقع سيُقام كيان فلسطيني، إلى جانب دولة إسرائيل، ودولة إسرائيل ستحوّل إلى دولة ثنائية القوميّة، وهذه الأقليّة العربيّة ستشكّل ذراعًا للسلطة الفلسطينية داخل إسرائيل". ثمّ يتابع: "إنّ خطّة الفصل بين الشعبين ممكنة فقط في حالة تبادل سكّاني مع قسم كبير من العرب المقيمين داخل إسرائيل" (غلاف الكتاب).
ويعبّر وزير الشؤون الاستراتيجية ونائب رئيس الحكومة عن موقفه من مواطنة العرب داخل إسرائيل:
"إنّ مشكلة الأقلية العربيّة داخل إسرائيل خطيرة وملتهبة أكثر من مشاكلنا مقابل الدول العربية وحتى أكثر من مشكلتنا مع الفلسطينيين في يهودا والسامرة" (ص 46)
ويؤكّد ثانية على الحلّ:
كلّ الحلول تتهرّب من الواقع فالمطلوب نقل العرب في إسرائيل إلى أراضي يهودا والسامرة (ص 52)
أما بالنسبة لمسألة العلاقات بين اليهود والعرب فيوضح الوزير الاستراتيجي:
"وأيضًا بالنسبة للسؤال: هل انا مؤمن بالتعايش مع العرب داخل دولة إسرائيل في المدى البعيد؟ جوابي هو لا" (ص 50).
أما موقفه من طباع العرب فهو يؤكّد "العلاقة العضويّة" بين العرب والإرهاب:
"إنّ الإرهاب هو استراتيجية دائمة للعرب، أنظروا التعاون بين المفتي وهتلر".
أمّا على صعيد اختصاصه المباشر في الوزارة فيقول عن التطبيع مع الشعوب العربيّة "متبّلا" بمواقف شوفينية متعالية:
"أنا ضدّ التطبيع مع الدول والشعوب العربيّة، لا يوجد ما نتعلّمه من العرب، في القدس حمّص أفضل من دمشق، أنا متأكد" (ص 173)
وهكذا يرّد الوزير الاستراتيجي على "الاستفزازات":
"في حالة الاستفزازات، يجب أن نصعّد نحن، أن لا نتلعثم ولا نتردّد، يجب أن نكون جاهزين للمُضيّ حتى النهاية، الردّ يجب أن يكون ساحقًا وشاملا" (ص 173).
وماذا يقول الاستراتيجي في مسألة السلام:
"يجب قول الحقيقة، في الشرق الأوسط لا يوجد هذا التعبير "سلام"، في الشرق الأوسط يوجد فقط التعبير "الأمن" أما شعار "السلام والأمن" فهو شعار يصلح للانتخابات فقط، وليس له أي صلة بالواقع" (ص 174)
وكيف يحل القضايا الملتهبة:
"لا يوجد أي حل سياسي لمشكلة الإرهاب، الحلّ هو فقط، وفقط، عسكري" (ص 174)
بالإضافة إلى ذلك الوزير الاستراتيجي لا يؤمن بالسلام مع مصر (182) وإذا اعتقد أحدنا أنّه صرّح بأهميّة ضرب أسوان وطهران بشكلٍ شعبوي قبيل الانتخابات ولكنّ الكتاب يؤكّد هذا الموقف الاستراتيجي للوزير ليبرمان (ص 175)
وما يقلق بشكلٍ كبير هو مواقفه الفاشية الكلاسيكية فهو يؤيّد دعم الجيش الذي يمحو قرية كاملة عن بكرة أبيها (ص 182) ويطالب بتقوية الرجل الأوّل عن طريق جمع الميزانيات بيده، وتغيير سلّم الأولويّات لتقليص صلاحيات محكمة العدل العليا (ص 158) ويؤكّد أنه لا توجد لديه ذرّة ثقة في جهاز العدل وتنفيذ القانون في دولة إسرائيل (ص 158).
ألا يحذو نائب رئيس حكومة اسرائيل الفهرر والدوتشي حذو النعل بالنعل!
* لا تقولوا لم نعرف! 
أولا يجب أن نؤكّد على أننا واثقون من أنفسنا ومن بقائنا في وطننا، وخطابنا واثقًا وثوق أهل البلاد الأصليّين:

"يدُنا ثابتة
ويد الظالم مهما ثبتت
مرتجفة"  

ولكن، إزاء هذا التطوّر الخطير وغير المسبوق منذ العام 48، لا نستطيع أن نصمت حتى يصبح نائب رئيس الحكومة رئيسًا لها أو أن يصبح حزب "يسرائيل بيتينو" 20 و30 مقعدًا في البرلمان (ربما كانطلاقة النازية في جمهورية فايمر)، على الجماهير العربيّة وبمشاركة قوى ديمقراطية يهودية، أن تقول كلمتها بوضوح، ان تحذّر من مغبّة انضمام ليبرمان وزيرًا مركزيًا في الحكومة وأن توجّه رسالة واضحة للجمهور اليهودي تؤكد فيه على مواقفها الواضحة من أجل المساواة المدنية والقومية والمساهمة في معركة الديمقراطية والتعايش المتساوي بين العرب واليهود.
يجب أن تكون رسائل الجماهير العربيّة واضحة فيها الكثير من الكرامة وخطاب الحقوق الواضح وفيها موقفًا مسؤولا يحمي الناس وفيها موقفًا أخلاقيًا بالنسبة للعلاقات العربيّة اليهودية، وفيها تأكيدًا على تقريب شرائح يهودية واسعة للانضمام لمعركة الجماهير العربية، معركة كل الديمقراطيين اليهود، لصد ليبرمان والليبرمانية.
المطلوب، تحديدًا، عقد مؤتمر الجماهير العربيّة، تشارك فيه قوى ديمقراطية يهودية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق