الاثنين، 20 يونيو، 2011

ليتروّ "التجمّع" ولو قليلا





الأربعاء 9/9/2009

في الوقت الذي ننشغل فيه بكل جوارحنا لإنجاح الإضراب العام والشامل للجماهير العربية تطلّ علينا صحيفة "فصل المقال" بمقال لسكرتير التجمع عوض عبد الفتاح جاء فيه: "لقد اختار الفلسطينيون، وبالتحديد أحزابهم السياسية منذ عام 1948، النضال السياسي والشعبي والبرلماني، ولكنهم اختلفوا في التوجهات الفكرية والأيديولوجية وأيضا السياسية. هناك من اختار الاندماج في الدولة منذ البدء، وقبول بيهوديتها واعتبارها ببيته الطبيعية، كالحزب الشيوعي".
وقد نَشر عبد الفتاح هذا المقال طيلة الأسبوع الماضي في موقع "عرب 48" التجمّعي والمموَّل من قبل صناديق أمريكية وأجنبية كجورج سورس و"المجتمع المفتوح" وغيرهم من أساطين "الشرق الأوسط الجديد" (لا ينكر احد ذلك) وطبعًا يهدف النشر إلى التحريض على الحزب الشيوعي لدى متصفحي الانترنت في العالم العربي، كما سبق لعوض عبد الفتاح وغيره أن قاموا بهذا "الدوْر الوطني البطولي" في مقالات وتقارير سابقة.

يُلاحِظ المُتابع للسياسة المحلية أن الجبهة تعاملت بأسلوب حضاري مع "التجمّع" و"القائمة الموحدة" طيلة الانتخابات البرلمانية السابقة، وقابلها "التجمّع" بحملة انتخابية هوجاء شنّها جمال زحالقة وحنين زعبي وعوض عبد الفتّاح. وبعد أن وضعت الانتخابات أوزارها توقّعنا ان تهدأ النفوس المُعادية، إلا أن هذا لم يثنِِ "التجمّع" وقادته عن السدور في تصنيف الجبهة: "العدو رقم واحد".

ما زلنا في الجبهة مصرّين على النقاش الحضاري، وقد حدث قبل فترة أن نُشر في "الاتحاد" سهوًا تقريرٌ تضمّن مسًّا في "التجمّع" (وهو أقلّ في حدّته من أي هجوم تجمّعي على الجبهة) فقمنا باتخاذ التدابير اللازمة، ليس أقلّها نشْر تنويه في اليوم التالي وحجب التقرير في موقع الجبهة الالكتروني، أما التجمّع فقد اقتنص الفرصة، وكانها قطرة في يوم قيظ، ليشنّ هجومًا حاقدًا على الجبهة في "فصل المقال" تضمّن أربعة مقالات مُهرت بأسماء مستعارة.
هذا الهجوم لم يتوقّف حتى عدد "فصل المقال" الأخير، في الوقت الذي كانت الجبهة وما زالت منشغلة في ما هو أهمّ وأعزّ وهو إنجاح الإضراب العام للجماهير العربية.

* مناقشة سريعة لمضمون الهجوم.

لست في حاجة لمناقشة عبد الفتاح، فهذا الحزب الشيوعي الذي وصفه بأنه أراد الاندماج بالدولة من اليوم الأوّل هو الحزب الذي كان رفاقه يُطردون من الاندماج في أي سلك رسميّ أو تعليميّ، وتتم ملاحقتهم حتى في الأعمال الخاصّة (من ينكر ذلك؟!) ومَن كان يُقبل في السلك الرسمي هم الذين تجدهم اليوم يركبون هم ونسلهم على كل موجة "وطنية" ليزاودوا على هذا الحزب، وكأنهم يريدون أن ينتقموا لآبائهم الذين كان الحزب يعرّي موالاتهم للسلطة.
نعم، الحزب يؤيّد الاندماج في سلك الدولة، ككلّ من يرفع شعار "المواطنة الكاملة" (أتذكرون؟!) ومن المنطقي أن لا يعارض التجمع ذلك وهو المبتهج لنجاحه بتمرير قانون "التمثيل المناسب للعرب في الشركات الحكومية"، مقابل سحب ترشيح بشارة لرئاسة الحكومة ودعم إيهود براك في صفقة "عزمي بشارة- يوسي بيلين".
المهم في الأمر، وسجّلوا هذا لديكم، أننا، نعم نريد الاندماج الفردي والجماعي، مع الحفاظ على الهوية القومية والأخلاقية لجماهيرنا (لذلك نرفض تمثيل حكومة إسرائيل في السلك الدبلوماسي ونرفض الانخراط في الجيش و"الخدمة المدنية"..) ونبتغي التمثيل الندّي المتكافئ، تمامًا كما أردنا في الخمسينيات والستينيات. وهل هناك من ينكر دور الحزب الشيوعي، سياسيّيه، صحفيّيه، شعرائه وكتابه في الحفاظ على هذه الهوية؟ وهل من ينكر دوره في حضانة الشعر المقاوم وصناعة يوم الأرض وقيادة مؤتمر الجماهير العربية الذي جاء في وثيقته: "لا يمكننا أن ننكر حتى لو جوبهنا بالموت نفسه أصلنا العريق: نحن جزء حي وواع ونشط من الشعب الفلسطيني". ولم يعن الحفاظ على الهوية القومية يومًا تحنيطها في قوالب صنمية، وإنما تعبير عن موقف يساري صدامي يرى بالرجعية العربية أحد أقانيم ثالوث دنس جارَ على الشعب الفلسطيني، خاصّة تلك المتواطئة مع الإمبريالية، ناهيك عن المطبّعات تجاريًا مع إسرائيل.
أما بخصوص "قبول الحزب الشيوعي بيهودية الدولة"، فعلى هذا أصبح النقاشُ سخيفًا حقًا، وهل المطلوب أن نكرّر آلاف المرّات بـ"أن الدولة بطابعها وجوهرها يجب أن تمثّل كل المواطنين وتمثّل أبناء القوميّتين، أفرادًا وجماعةً، وأنّ لا دمقراطية حقيقية بدون المساواة القومية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية" كما جاء في مؤتمر الجبهة السابع. أو أن نعيد ما جاء في المؤتمر الـ18 للحزب الشيوعي الرافض لمقولة رابين حول "يهودية الدولة"، أو موقف القائد الشيوعي توفيق طوبي حين طرح تعبير "دولة يهودية ودمقراطية" لأول مرة قانونيًا ودستوريًا في العام 1985، في قانون أساس: الحكومة، في البند 7أ فأكد في الهيئة العامة للكنيست حرفيًا: "رفض المواطنين العرب القاطع لهذا التعريف لأنه يجعل من دولة إسرائيل دولة أبارتهايد ودولة عنصرية"؛ داعيًا إلى: "أن يتم تعريف دولة إسرائيل كبيت ووطن لجميع مواطنيها اليهود والعرب". (وطبعًا ستعودون لتنفوا حتى هذه المواقف الصلبة!) ولكن بقي أن ننتظر منكم تعقيبًا على موقف عزمي بشارة في لجنة الانتخابات المركزية (2003) وجمال زحالقة (2009) حين أكّدا على موقف التجمع من أن يكون طابع الدولة يهوديًا أما الجوهر فدمقراطي، لا بل بلغ الأمر بهما أن يكتبا في ردّهما إلى المحكمة أن "دولة كل مواطنيها" لا تتناقض مع "الدولة اليهودية"! لا بل وأورد زحالقة تعريف أهارون براك للـ"دولة اليهودية" مرجعًا ودليلا قاطعًا على أن "دولة المواطنين" لا تتناقض مع يهودية الدولة" (راجع/ي النص الحرفي في موقعwww.knesset.gov.il). هل تُنكَر كل هذه الأدلة الدامغة التي لم يجفّ حبرها بعد؟ وكيف تتجاهلون هذه المواقف؟ وهل تخفونها عن شبابكم أو عن العالم العربي؟ فلترجعوا إلى بروتوكولات لجنة الانتخابات المركزية وهي متوفّرة في مواقع الانترنت وأنصحكم بتصفّحها للتأكّد من دقّة اقتباساتي).

الحزب الشيوعي بقيادته التي لم تتجاوز العشرينيات من عمرها عرفت كيف تشقّ الطريق "خيطًا ريقًا من ظلمة الليل" حين بقينا بقايا شعب وأشلاء مجتمع في أحلك الظروف، حقبة الحكم العسكري بُعيْد النكبة. وليس كالشباب المتعلم والمترف في القرن الواحد والعشرين الذي لا يُمانع في ان يكون طابع الدولة يهوديًا رغم الهامش الدمقراطي الأوسع ورغم اشتداد عودنا في وطننا.


في إحدى اللقاءات بين الجبهة والتجمع قبل عدة سنوات في فندق سانت غبريئيل، قال عزمي بشارة إننا نرفض الهجوم على تاريخ الحزب الشيوعي، لأن الهجوم على هذا التاريخ هو هجوم على تاريخنا نحن أيضًا! كلام مقبول رغم انه لم يُمارس يومًا في "فصل المقال"، ومن نصدّق: عزمي المنحدر من الحزب الشيوعي أم عوض المنحدر من أبناء البلد إلى التجمع؟!

* * *

أدعو التجمّع باسم الوطنية الصادقة أن يكفّ عن هذا التهجم غير المبرّر، أن يكفّ عن الهجوم الضيّق وان نكفّ عن الردّ، فامامنا ما هو أهم واكثر إلحاحا ويفترض ان لايكون عندكم وقت للمهاترات، وإنما أن تستفزّوا فروعكم للمساهمة في إنجاح الإضراب الشامل والعام.

* كلنا، معًا، لإنجاح الإضراب.

الحقيقة أنني أبغض هذه السجالات المكرورة، وأشعر أن بعض قادة التجمع يريدون إعادتنا إلى "أيام الشباب الأولى" وإلى المناكفات الضيقة، ولكنّ الحقيقة أن الجبهة موجودة اليوم في مكان آخر، والتجمع ليس هاجسها أبدًا ولا نريد ذلك،  وما يهمّها هو إنجاح المشاريع الجبهوية المشتقة من قضايا السلام والمساواة والدمقراطية والتقدّم والعدل الاجتماعي، من قضايا البقاء على أرض الوطن بكرامة وحقوق، وعلى هذه ندعوكم للحوار والنقاش فكر بفكر.

المطلوب هو التوقّف عن هذا الهجوم غير الصحّي لقضيتنا، خاصّة في هذه الأيّام التي يجب ان تجمع الجميع من أجل إنجاح الإضراب العام والشامل للجماهير العربية.

الجبهة تمدّ يدها لكل الأحزاب والحركات وبضمنها التجمّع، للعمل معًا لإنجاح الإضراب. لنوقف كل المناكفات فورًا من أجل إنجاح الإضراب، هذا هو الموقف الوطني اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق