الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

نودّع أبا عوني، رفيقًا طيبًا شهمًا أصيلا


الأحد 23/7/2006

الناصرة أصلُه، وفي "بير الأمير" بنا بيتًا لأولاده، لكنّي عرفته حيفاويًا ومن الحليصة تحديدًا، فالحليصة وأبو عوني بذهني صنوان لا أذكر الأولى حتى يمثل أمامي الثاني.
محمود بيّومي أو الرفيق أبو عوني كان عنواننا الأوّل في حي الحليصة، في بيته كنّا نعقد أوّل اجتماع حي، ومنه كنّا نصغي لهموم أهل الحلّيصة، وعندما أقَمنا مكتبًا للعمل البلدي في الحي كان أبو عوني سبيلنا إليه، منه نحصل على مفتاح المكتب وبعد الدوام نرجعه إليه، لنحتسي قهوة جاهزة أبدًا، نسمع الحديث الأقرب إلى قلبه، في الصالون وتحت صورته في أحد الأعراس متعانقًا مع رفيقه العزيز توفيق زيّاد، كان حديثه الدائم عن الناصرة وعن أبي الأمين، عن شعبيته، طيبته، شجاعته ونظافة يديه، تحدّث عن والده طه البيّومي وعن رفاق طه البيومي، عن توزيع "الاتحاد"  من بيتهم في "بير الأمير"، عن الناصرة التي أحبّ، ناصرة الكفاح والمعارك ضدّ الحاكم العسكري، عن أيّار 58  وعن المعارك لانتزاع البلديّة، وتحدّث عن "جمعيّة تطوير الحليصة" التي رئسها حتى يومه الأخير، وعن الأعمال التطوعيّة فيها، وعن هموم الأبناء وبناء البيت في "بير الأمير".

* * *
قبل يومين دخلتُ المستشفى بعد وقت الزيارة الرسمي، تحايلتُ على البوّاب ودخلتُ، لكنّ باب القسم الحديديّ كان موصدًا، فلم ألقاه ولم نتحدّث عن قتل أطفال لبنان وعن الجزيرة التي لا تعرف كيف تعيش مع محيطها، لم نتحدّث عن الحزب والجبهة.. ولم أقاطعه، كما في المرّات السابقة: يا خيّ وشو معك إنت؟ فيبتسم ليؤكّد: هذه المرّة سألتزم بالتعليمات وسأذهب كل صباح إلى شاطئ البحر، ثم ترتسم على شفتيك ابتسامة هزيلة: وسأشرب هناك كأسًا من الشاي بدون سكّر، كما وعدّتك!
* * *
أبو عوني ورفاقه، الأبطال الحقيقيّون في ساحات النضال، هم الصخرة التي بُني عليها الحزب والجبهة، هم وقودهما وقوّتهما الحقيقيّة؛ في الحليصة لنا رفاق كهؤلاء أبو زاهر وأبو وائل، موسى، سمير وحسنة ومعهم نواصل المسيرة.
محمود بيّومي، أبو عوني، أيّهما الرفيق الطيّب، أنت غالٍ علينا، نودّعك بحسرة في القلب، نحبّك بصدقٍ، وبالصدق ذاته نواصل طريقك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق