السبت، 18 يونيو، 2011

على طريق السبعينيات..


بوحدتنا الكفاحية وبمشاركة القوى الديمقراطية اليهودية ننتزع حقوقنا

على طريق السبعينيات..






السبت 31/3/2007
نتّفق أن قمّة العمل السياسي الشعبي في تجربة جماهيرنا العربية كانت في سنوات السبعينيات، السنوات التي أنجزنا فيها، بعيدًا عن التقسيمات الميكانيكيّة، معارك البقاء في الخمسينيات، والمعارك ضدّ الحكم العسكري في الستينيات، لنؤكّد في السبعينيات جدلية الوطن والمواطنة ونقيم أطرنا الوحدوية دون التخلّي عن المعركة العامّة، بل أطرًا وحدويّة من أجل تنظيم جماهيرنا ومن أجل المعركة العامّة وقضايانا الكبرى، السلام والمساواة والديمقراطية والتقدّم الاجتماعي. في السبعينيات وصلنا فيما يخصّ التنظيم الذاتي مرحلة تمكننا من أن نجنّد جماهيرنا في اليوم الذي جمع كل الأبعاد القومية والمدنية والرمزية: يوم الأرض الخالد 30 آذار 1976.
في السبعينيات أقام شعبُنا، بقيادة الحزب الشيوعي، لجنة الدفاع عن الأراضي واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة الطلاب الثانويين ولجان الطلاب العرب واتحادهم القطري ولجنة المبادرة الدرزية وغيرها من الأطر الوحدوية، وهذه الوحدة العربية الكفاحية لم تكن بديلاً للشراكة العربية اليهودية أو للمعركة العامّة على وجهة المجتمع الإسرائيلي، بل كانت سندًا أساسيًا لهما وأداة لا مندوحة منها لانتزاع الحقوق.
إن الوضع، اليوم، أصعب. فالمخططات الإسرائيلية أصبحت أكثر تركيبًا، وبدلاً من تهديدات الترانسفير من الوطن تُطرح اليوم مشاريع للترانسفير من المواطنة، وبدلاً من ضرب الاقتصاد العربي المحلّي مباشرة عبر الحكم العسكري ومصادرة الأراضي تتمّ العملية بطرق أكثر تركيبًا، كخطّة "فيسكونسين" التي تم تطبيقها في عاصمتي الجماهير العربيّة: الناصرة وأم الفحم؛ وبدلا من مطالبة العرب بدفع ضريبة الرأس عوضًا عن الخدمة العسكرية في الخمسينيات تُطالبنا المؤسسة اليوم بأداء "الخدمة المدنيّة".
وتصل المؤامرات المركبة إلى تفاصيل أصغر، فبدلاً من وجود عنصر "الشاباك" في لجنة تعيين المديرين العرب – كما هو الحال قبل عدّة سنوات، يُصبح عنصر "الشاباك" متابِعًا لتعيين العرب واليهود علمًا أنه سيتخصّص، عمليًا، فيما يسمّى "الوسط العربي" تحديدًا؛ وبدلاً من الانتقاص المباشر من حقوقنا القومية مباشرة وبشكلٍ سلس يتمّ ذلك من خلال سيرورة إقرار دستور للدولة، فنراهم يعملون على تحويل اللغة العربيّة من رسميّة إلى "لغة ثانوية"، وهكذا تصبح المخططات أكثر تركيبًا من سنوات السبعينيات، وبالتالي تتطلّب منّا أجوبة مركبّة ومهنية أكثر.. إلا أنّ الردّ الشعبي الذي تتفاعل فيه أكبر شرائح المجتمع يبقى هو الأساس.

من هنا، علينا استكمال بناء أطرنا الوحدوية التي بدأناها في السبعينيات، وأقدّم هنا أحد الأمثلة على ذلك، ففي مجال التعليم، مثلاً، يجب أن لا ننتظر انتصارنا في المعركة ضدّ الاحتلال وهبوب رياح الديمقراطية حتى تقتنع النقابة العامّة بحقوقنا القومية في مناهج التعليم ومضامينه، بل يجب إقامة اتحاد للمعلمين العرب، وفي الوقت ذاته يجب مواصلة النضال داخل النقابة العامة من أجل القضايا الاجتماعية الاقتصادية كتحسين أجور المعلمين وظروف التعليم وغيرهما، ويجب أن نناضل ضمن النقابة العامة من أجل حقوقنا الوطنيّة أكثر، أي نقيم أطرنا الوحدوية ونبقى ضمن النقابات العامّة، حذو النعل بالنعل لنضالنا في السبعينيات.
إن إقامة أطرنا الوحدوية في كل المجالات التي تميّزنا قوميًا من شأنها تأكيد النضال الشعبي وعدم حصره برلمانيًا، وهو إطارٌ جامعٌ يتجاوز الطائفية والعائلية وسائر الجهويات ويؤكّد على المشترك، وهو أداة كفاحية قادرة على فرض إرادتها..
نرفض عقليّة البُعد الواحد التي تريد حصر نضالها بين الجماهير العربية من جهة أو تلك التي تناضل في المعركة العامّة دون استثمار الوزن الكمّي والنوعي للجماهير العربيّة بالشكل الأفضل، من جهة أخرى، فعلينا خوض المعركتين المتداخلتين معًا.
بوحدتنا الكفاحية وبمشاركة القوى الديمقراطية اليهودية ننتزع حقوقنا. هذه هي تجربة السبعينيات المُثبتة؛ هذا هو طريق المستقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق