الاثنين، 20 يونيو، 2011

مجابهة العنف




الجمعة 16/4/2010

* في السنة الأخيرة قُتل 120 إنسانًا في إسرائيل على خلفية جنائية، منهم 80 عربيًا!
* في السنة الأخيرة تمّ قتل مواطنين عرب (بأيديهم!) كما لم يعرف شعبنا منذ أيّام الغزوات القبلية!


في محاولة لفهم هذين المعطيين المذهلين،أذكر الأسباب التالية:
1. الحياة الاستهلاكية الجارفة التي تنهش وقت الأهل المخصّص لتربية الأولاد، كجزء من النظام والثقافة الرأسماليين.
2. كوننا جزءًا من المجتمع العام في إسرائيل، وهذا المجتمع هو وقود المؤسسة التي أُقيمت على الحراب في العام 48، وما زال احتلال العام 67 يغذّي هذا العنف يوميًا.
3. التحديث القسري، نتيجة لارتطامنا المفاجئ وتماسنا عشرات السنين مع المجتمع الإسرائيلي القادم من أوروبا، وتفاعل أولادنا وشبابنا مع ثقافة إعلامية عنيفة تصلنا من الغرب الأمريكي والأوروبي عبر التلفزيون والانترنت.
4. ثقافة عربية عنيفة دغدغتها في السابق بطولات الزير سالم وتغريبة بني هلال (ولا أقصد هنا الشهامة والشجاعة الحقيقية) هذه الثقافة تحبّ حمزة بن عبد المطلب المغوار في غزوة بدر (وهذا أمرٌ جيّد بحدّ ذاته) ولكنهالا تعرف شيئًا عن الحباب بن المنذر بن الجموح العقل المفكّر في الغزوة. بيننا مَن يشجّع أولاده على "تكسير راس المعتدي"، والمعتدي هنا ابن الصفّ في المرحلة الابتدائية، ونسأل الأطفال: من أقوى واحد بالصفّ؟ مثقفونا يعرفونالحجّاج بن يوسف الثقفيّ ويحفظون خطبته بانتعاش ولا يعرفونشيئًا عن ابن رشد الفيلسوف الكبير. يحبّون حماسة عمرو بن كلثوم ويملّون من سماحة زهير بن أبي سلمى. والعصبيات تغلب التمدّن فالحداثة مشوّهة الأصالة أكثر تشويها وحين يتزاوجان يولدان "البرايمرز داخل الحمولة"، وبعض الأحزاب (التنظيم الحداثي القبلي!) تغذّي العصبيات للفوز في رئاسة السلطة المحلية.. القُرى تفقد الريف ولا تربح المدينة، تفقد الأصالة ولا تصل الحداثة.
5. تراجع الانتماء الوطني الجامع، أي الشعور الوطني بأننا أبناء شعب واحد، عانينا معًا، صودرت أراضينا معًا، يُخطّط ضدّنا معًا.وكما أن "الطبيعة لا تقبل الفراغ" فبتآكل هذا الانتماء الوطني الجامع تحلّ الفئويات التيتصل حالة التذرّر.
6. يَذكر الشباب الوطني والمثقف في السبعينيات كُتب فرانس فانون عن "سيكلوجية الإنسان المقهور" (كتاب "معذّبو الأرض" و"أقنعة بيضاء، بشرة سمراء") فالذي تضطّهده السلطة يَضّطهد من هو أضعف منه، كحالات العنفلدى السود في أمريكا. وكذلك القمع المجتمعيالداخلي الذي يكرّسهالمجتمع البطريركي كتعبير هشام شرابي (المجتمع الأبوي) ممّا يخلق تسلّطا تراتبيا يولّد تسلّطات تراتبية.
7. الوضع الاقتصادي الصعب لدى المواطنين العرب على وجه الخصوص. (أنظر/ي تقرير بنك إسرائيل هذا الأسبوع، وقد أظهر أن نصف المواطنين العرب يعيشون تحت خط الفقر) والأنكى هو أن نصف العاملين الشباب فقراء دون أُفق مرئي لحياة مستقرّة اقتصاديًا.
8. الانحدار المتسارع في وضع التعليم العربي على المستويين التحصيلي والتربوي القيَمي. (أنظر/ي تقارير وزارة المعارف).
9. "نظرية المؤامرة" تصدق في الكثير من الحالات، وهي مثْبتة في حالتنا، فالسلطة- وبأدلّةِأكثر من ستّين عامًا- غير محايدة، وعملت وما زالت على شرذمة الأقلية القومية وتسعير الفئويات داخلها.
10. توفّر أداة الجريمة بوفرة وأقصد هنا السلاح الناري، ممّا يسهّل ويسرّع القتل، وفي حالات القتل الثمانين الأخيرة كانت سبع وسبعون منها قد تمّت بالرصاص الحي! السلاح أصبح شرعيًا تماشيًا مع شرعنة "عملاء الأمس" في مرحلة "اتفاقيات أوسلو" حيث اختلط الحابل الوطني الأصيل بالنابل الهجين من أبناء السلطة، فتداخلت المواقف ظاهريًا، وإن لم يتغير حاملوها جوهريًا.
لا أقصد بذكر هذه الأسباب أن كل سبب لوحده كافٍ لاستشرار العنف، فالوضع الاقتصادي أو التعليمي كانا أسوأ في السابق، ولكن المجتمع كان أكثر متجانسًا طبقيًا وقناعة وتواضعًا اجتماعيًا واقتصاديًا، ولا أقصد وضعها وفْق الأولويات نتيجة لتشابك بعضها، ولكن قصدت أن أقول إنّهذه العوامل، مجتمعًة معًا، هي السبب في استفحال ظاهرة العنف.

• من أجل بيئة نظيفة من الأسلحة النارية


لقد حدّد اجتماع سكرتيري الجبهاتالمحلية، وقبله سكرتارية الجبهة القطرية،موضوع مكافحة العنف كأحد محاور النضال المركزية للجبهة، مؤكديْنعلى أن الثقافة الوطنية وتعزيز الوعي والانتماء ومكافحة سياسة السلطة السياسية  والاقتصادية والاجتماعية من أجل مجتمع سلامي ديمقراطي وتقدمي هي أهم الأجوبة على المستوى الاستراتيجي العميق، وهذا الأمر متداخل مع النضال العيني الذي تخوضه الجبهة من أجل تنظيف قرانا ومدننا من السلاح الناري.
إن النضال من أجل تنظيف قرانا ومدننا من السلاح الناري مقسّم إلى محورين أساسيّين:
1. النضال المثابر ضدّ المؤسسة لأخذ دورها، وفي صلبه النضال الشعبي كالتظاهر مقابل مقرّات الشرطة، وكذلك التوجّهات الرسمية.
2. إعادة مفهوم "العيب" لوجود السلاح لدى المواطنين العرب، وهذا ما ميّز مراحل المدّ الوطني، حيث كان الحائز على السلاح متعاونًا أو أزعر. أما اليوم فيُطلق الرصاص في احتفالات نجاح أحزاب وطنية في انتخابات السلطات المحلية!!
النجاح في هذه المهمّة يتطلب منّا بناء اللجان الشعبية المحلية في كل بلد وعقد الاجتماعات في الساحات العامة وتقديم محاضرات في المؤسسات الرسمية والأهلية والدينية والتوقيع على ميثاق شرف. كما يتطلّب مواجهة مجتمعية (وقد يسمّيه البعض إحراجًا) بأن لا نشارك (أو نترك تظاهريًا) الأعراس والمناسبات التي يُطلق فيها النار.
من أجل النجاح في هذه المعركة الوطنية يتطلب من الجبهة التنسيق مع كل الأحزاب والحركات القطرية والمحلية، وبناء استراتيجية موحدة للجميع.
الجبهة تنطلق في هذا المشروع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق