السبت، 18 يونيو، 2011

لا تنصتوا لخيالكم الشرقيّ، وصدّقوا رئيس المديريّة





الجمعة 29/2/2008

إنّ تركيبة "لجنة عبري" المكوّنة من خمسة عشر عضوًا (وكلّهم من أساطين العسكرة الإسرائيليّة، ولا عرب فيها- صميميّين أو مناوبين) هي محض صدفة. هكذا فكّر عنّا رئيس المديريّة

(نصّ الكلمة التي ألقاها أيمن عودة، رئيس لجنة مناهضة "الخدمة المدنيّة" وكلّ أشكال التجنّد المنبثقة عن لجنة المتابعة، في اليوم الدراسيّ الذي عقدته جامعة حيفا، وتضمّنت ردًّا على التهجّمات المستعلية التي صدرت عن رئوبين غال- رئيس مديريّة "الخدمة المدنيّة" في مكتب رئيس الحكومة)


أقترح على جميع الحاضرين أن يصدّقوا رئوبين غال- رئيس مديريّة "الخدمة المدنيّة" في مكتب رئيس الحكومة.
- من اليوم فصاعدًا، يمكنكم اعتبار كلّ ما سمعتموه عن "الخدمة المدنيّة"، وما اطّلعتم عليه مكتوبًا، لاغيًا؛ فلرئيس المديريّة رأي آخر.
- لا تصدّقوا رئيس الحكومة السابق، "أريئيل شارون"، الذي خطب في لجنة المتابعة، قبل ثلاث سنوات، وقَرَنَ بين الحقوق وَ"الخدمة المدنيّة"؛ فمستشاره ورئيس المديريّة يقول شيئًا آخر.
- ولا تصدّقوا رئيس الحكومة الحاليّ، "إيهود أولمرت"، الذي قَرَنَ بين الحقوق وَ"الخدمة المدنيّة" في مؤتمر هرتسليا، قبل سنتين؛ فالموظّف الكائن في مكتبه ورئيس المديريّة يخالفه الرأي.
- أقترح عليكم أن تتجاهلوا المدوَّن في "لجنة لبيد" التي ضمّت سبعة وزراء، وجاء في الصفحة الثانية عشرة من تقرير اللجنة: "أنّ الخدمة المدنيّة مقدِّمة للخدمة العسكريّة"؛ فرئيس المديريّة ينفي هذا الأمر.
- كوْنُ وزير الأمن (لا أيُّ وزير آخر) الجهةَ التي عَـيّنت "لجنة عِبْري" هو محض صدفة؛ فرئيس المديريّة يقول: إنّه لا علاقة بين مفهوم "الأمن" وَ "الخدمة المدنيّة".
- كوْن دافيد عبري- المدير التاريخيّ لوزارة "الأمن"- رئيسًا للّجنة، أيضًا، لا يعني شيئًا- هكذا أوضح لنا رئيس المديريّة.
- كذلك لا تصدّقوا أنّ ثمّة علاقة بين قرار "لجنة عبري" المتمثّل في أن يكون مجلس "الأمن" القوميّ هو الجهة التي تتابع سيْر "الخدمة المدنيّة"، وبين ارتباط "الخدمة المدنيّة" بـِ "الأمن"- فهذا المجلس مدنيٌّ هو؛ وإنْ كان اسمه أمنيًّا-. هكذا يبرّر لنا الأمرَ رئيسُ المديريّة.
- إنّ تركيبة "لجنة عبري" المكوّنة من خمسة عشر عضوًا (وكلّهم من أساطين العسكرة الإسرائيليّة، ولا عرب فيها- صميميّين أو مناوبين) هي محض صدفة. هكذا فكّر عنّا رئيس المديريّة.
- ينبغي أن تقدّروا قرار "لجنة عبري" التي بدّلت الاسم- لا المضمون- من "خدمة قوميّة" إلى "خدمة مدنيّة" تفهّمًا لحساسيّتنا القوميّة. ألا نشعر باحترامها لمشاعر "أبناء الأقلّـيّات"؟! هكذا يضعنا رئيس المديريّة في الزاوية بسؤاله البلاغيّ الإنكاريّ.
- لا تصدّقوا المتطرّفين الذين يَقْرنون بين "لجنة أور" وَ"لجنة لبيد" (وكلتاهما أوصتا بـِ"الخدمة المدنيّة") وبين أحداث أكتوبر 2000، ويقرنون بين إقامة 43 مركزًا للشرطة الجماهيريّة في القرى العربيّة بعد أكتوبر 2000 وبين تلك الأحداث. فالذين يقرنون بين هذه الأمور هم أصحاب عقليّة المؤامرة والخيال الشرقيّ، وذلك أنّه ليس ثمّة تخطيط إستراتيجيّ في إسرائيل ضدّ الشباب العرب -كما شرح لنا رئيس المديريّة.
- ينبغي أن نقبل بـِ"الخدمة المدنيّة" لأنّهم- منذ نصف سنة- نقلوها من وزارة "الأمن" إلى مكتب رئيس الحكومة، ولا تصدّقوا المحرّضين الذين يقولون إنّ "الشاباك" وَ"الموساد" ومجلس "الأمن" القوميّ لهم حضور أو وجود كذلك في مكتب رئيس الحكومة. هؤلاء غير إيجابيّين -كما نَعَتهم لنا رئيس المديريّة.
- صحيح أنّ المنخرطين في "الخدمة المدنيّة" يحصلون على قسائمِ دخْلِ كُتِبَ عليها "جنديّ مسرّح" ووَفْق قانون الجنود المسرَّحين-، ولكن هذه مسألة إجرائيّة، لا غير. هكذا يقطع شكَّنا رئيسُ المديريّة باليقين!
- سمعتم عن هؤلاء الذين ادّعوا أنّ العلاقة بين "الخدمة المدنيّة" والعسكريّة هي علاقة تاريخيّة، كما هو الحال في قانون الجيش (1949) الذي شمل العمل المدنيّ والزراعيّ، وقانون "الخدمة القوميّة" منذ سنة 1953، حتّى إنّ هناك مَن أورد أمثلة على ربط "الطلائعيّين" بين الخدمتين المدنيّة والعسكريّة، وكذلك في رموزهم التي قرنت بين العملين العسكريّ والمدنيّ. هذا صحيح، ولكنّه من حالات الماضي حصرًا! هكذا "علّمنا" رئيس المديريّة.
- قرأتم عن اقتراح القانون الغبيّ، الذي قدّمه سكرتيرُ "حزب العمل" العامُّ، إيتان كابل، الذي أصرّ على أنّ يقدّمه بعد تنسيق تامّ مع الجيش ووزارة "الأمن"، ولكن هذا الأمر لا يعني شيئًا. وتذكرون اقتراح القانون الذي قدّمه ران كوهن من "ميرتس" في منتصف التسعينيّات، وجاء في صلبه أنّ "الخدمة المدنيّة" يجب أن تخضع لاحتياجات الجيش. هذا صحيح، وقد حدث أمرٌ مماثلٌ في أمريكا زمن الحرب العالميّة الثانية. أمّا في إسرائيل، فهذا فلن يحدث- هكذا وَعدَنا رئيس المديريّة.
- لا تصدّقوا الرسالة التي بعثتها وزارة المعارف في العشرين من تشرين الثاني عام 2007، والتي بها طالبت الوزارةُ مديري المدارس "غير اليهوديّة" بتشجيع "غير اليهود" على الانضمام إلى الخدمة القوميّة وإلى جيش الدفاع الإسرائيليّ. هذا صحيح، ولكن هذه الرسالة لم تنسّق مع مديريّة "الخدمة المدنيّة"- هكذا أوضح لوسائل الإعلام رئيسُ المديريّة.
- أطالبكم بألاّ تصدّقوا أنّ ثمّة نوايا سيّئة في مناقشة "لجنة الخارجيّة والأمن" فرْضَ "الخدمة المدنيّة" على "أبناء الأقلّـيّات"؛ فرغم أنّنا لا نعيش خارج البلاد، ورغم أنّ القضيّة ليست أَمنيّة، تدحرج الموضوع- خطأً- من لجنة الرفاه إلى لجنة الخارجيّة والأمن- هكذا أقنعنا رئيس المديريّة.
- إنّ كلّ ما هو مكتوب في موقع "الخدمة المدنيّة" على الإنترنت من أنّ "الخدمة المدنيّة" تشمل الخدمة في الشاباك والموساد هو أمر واقع، لكنّه موجَّه إلى اليهود، لا إلى أبناء الأقلّـيّات (كما اعتقدتم)- هكذا فسّر لنا رئيس المديريّة.
- لا تصدّقوا ليبرمان، رغم أنّه تقلّد منصب نائب رئيس الحكومة حين هاجم لجنة المتابعة، مرّتين، نتيجة لمواقف اللجنة المناهِضة لـِ "الخدمة المدنيّة"، ولا تصدّقوا مئير شطريت الذي قَرَنَ بين حقوقكم وبين "الخدمة المدنيّة" في صحيفة "هآرتس" قبل شهر؛ فوزير الداخليّة غير مهمّ لليهود، فأنتم العرب تهتمّون به لأنّ مناطق النفوذ مهمّة لكم- وغير مهمّة لليهود-، والسلطة المحلّـيّة مهمّة لكم لأنّه ليست لديكم مؤسّسات سواها، أمّا لدى اليهود فلا يهتمّون به ولا بأقواله- هكذا طمأننا رئيس المديريّة. 
- لا تصدّقوا ما نُشر قبل يومين في "معريف" عن عمل الشاباك لإسقاط متقدّم لـِ "الخدمة المدنيّة"؛ فهذا حادث نادر استثنائيّ- هكذا أوضح لنا رئيس المديريّة.
- رئيس المديريّة صرّح لصحيفة "هآرتس"، في الثاني والعشرين من آب 2007، أنّه "لو طبّقنا "الخدمة المدنيّة" في حرب لبنان الثانية، لكان وضْعنا أفضل". وهل المواطنون العرب لا يهتمّون بنجاعة جبهتهم الداخلية إبّان الحرب؟ هكذا يتساءل رئيس المديريّة مُحْرِجًا إيّانا.
- رئيس المديريّة يعرف أنّ القرى والمدن العربيّة خالية من المؤسّسات الرسميّة؛ فحتّى تلك التي كانت في الناصرة (إحدى أقدم وأهمّ المدن في العالم)- كالمحاكم ودائرة الطابو- نُقلت إلى "بنت اليوم" نتسيريت عيليت التي أُقيمت تجسيدًا لعقليّة كولونياليّة معادية للعرب. كذلك الشأن في مدينة سخنين (المُدْرَجة في الأماكن المتقدّمة في سلّم البطالة)، إذ نُقِل مكتب العمل منها إلى المنطقة الصناعيّة "تراديون" التي ليس ثمّة فيها عاطلون عن العمل ولا أماكن سكنيّة أصلاً، ولكن ماذا يضيركم إن عملتم في المؤسسات الرسميّة في المدن اليهوديّة وعزّزتم التعايش؟- هكذا يُفحمنا رئيس المديريّة.
- بالرغم من أنّ "الخدمة المدنيّة" زادت البطالة بين الشباب في ثلاث مدن في ألمانيا في سنة 1996، ورغم أنّ تطبيقها بكثافة في "غفعات أولغا"، كمنطقة تجريبيّة، قد رفعَ منسوب البطالة، لأنّ أصحاب العمل آثروا الخادمين بالمجّان على حساب الأجيرين، رغم كلّ ذلك، تبقى فائدة "الخدمة المدنيّة" في أن يتعلّم "الأصلانيّون" البدائيّون كيفيّة تفعيل الحاسوب أو تعلُّم اللغة العبريّة تبقى قيمةً إنسانيّة عليا سامية- هكذا أظهر لنا رئيس المديريّة.

* * *

رئوبين، طالما تناقشنا، وجهًا لوجه أو عَبْرَ وسائل الإعلام، ودومًا اختلفنا. يهمّني أن أقول لك إنّ أشخاصًا "متنوّرين ومحترمين ومثقّفين" مثلك أقنعوا أجدادَنا بالكثير من الخطط "البريئة"، حتّى إنّ أجدادنا كانوا يقتنعون حين كنتم تطلبون منهم مغادرة هذه القرية أو تلك، لأسبوعين أو لثلاثة، لاعتبارات عسكريّة. ويهمّني أن أقول لك إنّك -رغم أسلوبك "الحضاريّ" والهادئ في الإقناع- لا تقنع أحدًا من هؤلاء الشباب. نحن لا نصدّقك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق