الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

في الجبهة الحمراء يفتقد البدر


السبت 12/11/2005





رسالة شخصيّة إلى ناظم بدر.. رفيقًا أصيلا، ومن الآن مستقلا غير محايدٍ
رفيقي العزيز ناظم
إسمح لي أن أعبّر عن ضعفي الإنساني، وأقول بصراحة بأنّي غير سعيد بتولّيك المنصب الكبير عمومًا والصغير في حالتك الكبيرة.
ولو شو أناني أنا؟ بعد هذا المنصب الكبير والرائد لا يهمّني تطوّر مستحق ومؤجّل لصديق؟ نعم يا رفيق فأنا، بصراحة، لم أصل في يوم من الأيّام لذلك الإخلاص الجبّار والذي يسمّونه "قمّة الإنسانيّة" وأنا أسمّيه "غير إنساني".
رفاقنا في الجبهة، يا رفيقي، مميّزين بشكلٍ عام، و"كيفما تكونوا يولّى عليكم" فقيادة الجبهة مميّزة أيضًا بيهودها وعربها، ومع ذلك فقد استطعتَ بطبيعتك وأصالتك أن يكون لمواقفك الصميميّة ووضوح رؤيتك مكانٌ خاص..
لقد دافعتَ عن رأيك حتى لو كان "صوتًا صارخًا في البريّة"، ولقد دفعت ثمنًا واضحًا مقابل قول الموقف الذي آمنت بصحّته، موقفًا حادًا مثل السيف، ولكنّه،بفضلك، لم يبق مثل السيف.. فردا.
أذكر كيف شاركتَ في الاجتماعات الشعبيّة ولقاء الناس في الانتخابات البرلمانيّة 99، وكيف بقيت تقول لي طيلة الأعوام التي تلتها: ما أروع العمل بين الناس، مللتُ العمل داخل الأبنية! مللتَ؟ ولكنّي لم أعرف أنشط منك في الكنيست، كنت عنوانًا لكلّ الكتل السياسيّة أعداء وخصومًا وأصدقاء ينادوك للاستغاثة:
كلٌ ينادي غائثًا ومخلِّصًا
ووقفت وحدك في الجموع منادَى
*  *  *

رفيقي العزيز
أريد أن أعترف لك بشيء لم أقله لك من قبل، فمن خلال نقاشاتي معك مضى كثيرٌ من الزقت وأنا أحاول أن أموضعك سياسيًا، أأنت براغماتي حتى النهاية أم صاحب ثوابت رواس حتى النهاية؟!
وأخذ منّي وقت لأعرف أنّ لا أحد يزحزحك عن أصالة موقفك قيد أنملة، قدماك في مكانهما ولكنّ يديك ورأسك يذهبون أمامًا وخلفًا لخلق التوازن، توازُن شعبك وسط الرمال المتحرّكة! نعم كان لموقفك دائمًا أصالة وعقلانيّة يتداخلان بمعايير تقاس بمسؤوليّة "بيض النمل" كتعبير لنين.
في أحد القرارات السياسيّة الهامّة مورست عليك ضغوطات شخصيّة قويّة، لكنّك أبيت إلا أن تصوّت وفق قناعاتك، لا أجزم أنّك صدقت في تصويتك ولكنّك صدقت مع ذاتك، وكثيرًا ما غَضبنا غضبًا إنسانيًا من بعض المختلفين بالرأي، ولكنّا لم نغضب بتاتًا منك، فقد كنّا نعرف أنّك لا تعتقد ما تقول وحسب وإنما تقول ما تعتقده وهذا هو ناظم، يرفض أن يربح العالم ويخسر نفسه، ولكنّ واقعيّته كانت تحُرج رومنسيتنا فهو يرفض أيضا أن يربح نفسه ويخسر العالم، فقد كان قادرًا أن يمارس المواقف التي تجعل جبهتنا تربح نفسها وتربح العالم.
أعلم أنّ منصبَك الكبير عمومًا – نائب سكرتير الكنيست - والذي سيكبر بك أكثر، يتطلّب منك أن تكون مستقلا، وأعلم أن استقلاليّتك لا يمكن أن تجعلك محايدًا، وكيف تحايد والوطن معك ينحاز؟!
لغوركي القول: "الشعراء جواسيس المستقبل"، فماذا قصد أبو فراس بقوله:
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم
وفي الليل الظلماء يفتقد البدر
فيا ناظم البدر: هل ستطول الوظيفة الجديدة؟! قل لي: متى التقاعد؟ صدّقني لست أنانيًا فأنانيّتي جماعيّة يا رفيقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق