الاثنين، 20 يونيو، 2011

بصدد السلطة الوطنية الفلسطينية




 الجمعة 4/2/2011


القائد الرمز أبو عمّار. أين كان متقطرنو اليوم حين قال "لا" مجلجلة في وجه الإملاءات الأمريكية؟!

نحن الأحرص على الثوابت الفلسطينية

إن توقيت نشر "وثائق المفاوضات" من قبل "الجزيرة" ليس بريئًا من جانبين. الأوّل، إن القيادة الفلسطينية أوقفت منذ سنتين المفاوضات العبثية في ظل الاستيطان وتنجح في تجنيد دول العالم للاعتراف بالدولة على حدود الـ67 وهذا التأييد الدولي يخفّف من مركزية أمريكا في "رعاية المفاوضات". والثاني، إن الثورات في العالم العربي تغذّي بعضها وأملت الجزيرة أن تشعل قنبلتُها الإعلامية الضفةَ الغربية. ورغم أهمية ذلك فـ"الجزيرة" وغاياتها يجب أن تكون أقل أهمية بالنسبة لنا، فما يهمّنا أكثر هو مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية.
تجب الإشارة إلى أن "كشف المستور" لم يكشف جديدًا، فللمفاوضات ديناميكيات خاصة بها، والمفاوض الفلسطيني رغم كل درامية "الجزيرة" قد رفض "التبادل السكاني" ورفض "يهودية الدولة" ورفض اقتراح أولمرت بعودة آلاف اللاجئين الفلسطينيين فقط.
 إن موقفنا الثابت هو أننا ندعم المفاوض الفلسطيني طالما تمسّك بالثوابت الفلسطينية، لأنها الحقوق الدنيا للشعب الفلسطيني ولأنها تضمن الحل الثابت والدائم. نحن في الحزب والجبهة الأحرص على هذه الثوابت فالحزب الشيوعي هو الذي صاغها قبل نشوء م.ت.ف 1964 وقبل تأسيس "فتح" (1958) وسائر الفصائل: ثوابت الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، عاصمتها القدس، وحق اللاجئين حسب القرار الأممي 194.

* النهج النقدي وليس النقد العيني


إن ما يميّز الجبهة الديمقراطية عن القيادة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية هو أنها أكثر يسارية بشكل مثابر، ولهذا التميّز استحقاقات، وهذه الاستحقاقات لا تعني النقد العيني والمتقطع لقضايا تختلف فيها الجبهة عن السلطة الوطنية، وإنما يجب أن تكون نهجًا يساريا نقديًا ومصوِّبًا وفق قناعاتنا.
 إن أبرز التميّز اليساري للجبهة عن القيادة الرسمية للسلطة هو نقد الجبهة الدائم لتغييب النضال الشعبي من قبل السلطة والذي يجب أن يكون الركن الأساس في ممارسة الفلسطينيين، وتنتقد الجبهة القيادة الرسمية لـ م. ت. ف والسلطة لارتكانهما على "الراعي الأمريكي الوحيد" وهو منحاز مبدئيا لإسرائيل. ولكن ليس هذا فقط، ثمة أخطاء جسام، فمن العار أن يتظاهر كل العالم تضامنا مع غزة وقت العدوان الإسرائيلي المجرم إلا الضفة الغربية، ومن المهين للكرامة الوطنية أن تستمر ابتسامات وعناق أولمرط- أبو مازن في يوم تغتال فيه إسرائيل (أي أولمرط) أربعين فلسطينيا في غزة في ذات اليوم! ومن المستهجن تلكؤ وفشل السلطة في التعامل مع تقرير غولدستون، ومن غير المقبول أن يُقمع اجتماع حزب الشعب والجبهتين الشعبية والديمقراطية لرفضهم تجديد المفاوضات في ظل الاستيطان، ومن المرفوض منع مظاهرات فلسطينية تأييدًا لشعبهم التونسي والمصري كما تقوم به السلطة في الشهر الأخير. ناهيك عن الممارسات اليمينية على المستوى الشخصي لعدد من قيادات م.ت.ف.
وانتقادي الأخير هو في منع السلطة الفلسطينية لبث قناة الجزيرة في الشهر الأخير باعتباره تصرّف غير مقبول مهما يكن، وأيًا كانت انتقادات السلطة للقناة، فللسطة قناتها الإعلامية والعديد من المواقع الألكترونية والصحف وتستطيع إبراز وجهة نظرها بكل قوّة، ولتكن واثقة من حنكة وبصيرة الشعب الفلسطيني، لا أن تكمّ الأفواه.
في الوقت ذاته فإن أي نقد جبهوي لقيادة م.ت.ف والسلطة الوطنية يجب أن يكون نقدًا بنّاء بمفهوم أن البديل الراهن للسلطة لن يكون حزب الشعب الفلسطيني (الحزب الشيوعي) أو الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين أو إطارا أقرب لمواقف الجبهة، وإنما البديل يتراوح بين ثلاث: تكريس الاحتلال أو الفوضى أو حركة حماس. إن هذه البدائل مجتمعة أو منفردة هي بالتأكيد أسوء من القيادة الرسمية لـ م.ت.ف  وأسوأ هذه الخيارات الثلاث هو تكريس الاحتلال، وهو الخيار المرجّح.
إن حركة حماس تبقى خيارًا سيئًا ليس فقط لأنها قادت إلى انقسام وكرّسته مقدمة بذلك خدمة جليلة للاحتلال بتقسيم الأرض والسيادة والقيادة ووحدانية القرار الفلسطيني، وليس فقط بسبب مواقفها الاجتماعية، وإنما لأنها تلتقي في حلولها مع اليمين الإسرائيلي حول مشروع الدولة المؤقتة الذي اقترحه ليبرمان وإن كان بمنطلقات مختلفة إلا أنه يكرّس الوضع القائم ويستشري الاستيطان مما يجهض الدولة الفلسطينية نهائيا بدلا من تعزيز الجهود الشعبية والدولية لإقامتها، ناهيك عن الممارسات القمعية اليومية وآخرها في الأسبوع الأخير منع روايتي "شيكاغو" لعلاء الأسواني و"وليمة لأعشاب البحر" لحيدر حيدر لأنهما يخدشان "القيم الدينية والمدنية"! ورغم القمع اليومي الذي تمارسه حماس إلا أنها غير منتقَدة إعلاميا إلا لماما، باعتبارها الجانب "المستضعف" الـ"Under dog".  
   إن القيادة الرسمية لـ م.ت.ف والسلطة الفلسطينية رغم الكثير من الممارسات البرجوازية يبقيان تقدميّيْن في سياقهما لأنهما يسعيان لإزالة الاحتلال، لهذا ليس صحيحًا ربطهما مع محور الأنظمة العربية المتواطئة التي ينحصر دورها في قمع شعوبها وامتصاص خيراته وتسيير المشاريع الأمريكية،  والموقف الصحيح هو ليس التماهي كليا مع م.ت.ف والسلطة تحت يافطة "الممثل الشرعي والوحيد"، فتاريخيا عارضناها في أكثر من مفصل ولعلّ اتفاق عمّان (1985) هو أبرز الأمثلة على معارضة الجبهة لقرار اتخذته القيادة الرسمية لمنظمة التحرير.
المطلوب هو النقد اليساري والمنهجي لـ م.ت.ف والسلطة، نقدًا داعمًا وبنّاءً من أجل تدعيمه ضد العدو الرئيس: الاحتلال الإسرائيلي. 

* البيت من زجاج!


إن أبرز ما رُمي به المفاوض الفلسطيني هو التنازل عن حقوق اللاجئين والموافقة على "يهودية الدولة"، فأقامت "القوى الوطنية والإسلامية" اجتماعا لها في باقة الغربية يوم السبت الأخير، معلنة بأنه ليس من حق السلطة التفاوض بإسمنا، "نحن الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني"، وتزاحَم الخطباء في هجومهم على السلطة.
هذا الهجوم يستدعي بعض التوقّف متسائلين عن عدوّ شعبنا الرئيس: هل هو السلطة الفلسطينية التي تناضل/ تسعى/ تطالب بحقوق الشعب الفلسطيني أم السلطة الإسرائيلية التي تصادر هذه الحقوق؟ وأين نستطيع أن نؤثر نحن المواطنين في إسرائيل، على السلطة الإسرائيلية أم على السلطة الفلسطينية، وأيهما أجدى؟! وأطرح هذه الأسئلة على الإخوة المجتمعين في باقة الغربية، هذه المدينة التي تطرحها "تسيبي ليفني" للتبادل السكاني مع المستوطنين ويرفض ذلك المفاوض الفلسطيني!
للجواب على السؤال أفهم موقف الحركة الإسلامية التي ترى باتهام السلطة الفلسطينية انجازا مباشرا لامتدادها الأيديولوجي والسياسي، حماس. أما الآخرون فيهاجمون السلطة بإدعاء القبول بـ"يهودية الدولة" والتنازل عن اللاجئين، الأمر الذي ينفيه الطرفان: م.ت.ف وإسرائيل!
م.ت.ف صمدت 20 عام في المفاوضات (منذ مدريد 1991 وحتى اليوم) في مواجهة بوش الأب ثم كلينتون دورتين فبوش الإبن دورتين ثم أوباما، في مواجهة ضغوطات هائلة من "سيّدة العالم الوحيدة" بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وضغوطات الأنظمة العربية الرسمية ومنها الأمير حمد بن خليفة صاحب قناة "الجزيرة" الذي اتصل (هو والملك عبد الله) بياسر عرفات هاتفيا في كامب ديفيد 2000 مطالبا إياه بالتنازل عن أجزاء من القدس وغور الأردن واللاجئين وغيرها، فـ"وافق" عرفات مشترطًا على الأمير إرسال مقترحاته خطيًا!! ..
لا يخفى على المتابع لمواقف بعض هذه الأحزاب المجتمعة في باقة الغربية أنها لم تصمد عشرين عام أو حتى يوميْن في "لجنة الانتخابات المركزية" في إسرائيل حول هاتين القضيتين: يهودية الدولة وحق اللاجئين. فعندما هُدّد "التجمّع" بشطبه انتخابيا (أي منعه من الترشّح إلى الكنيست "أو البرلمان الصهيوني!" ليس إلا!) وقّع رئيس الحزب جمال زحالقة في العام 2009 على تصريح مشفوع بالقسم بأن حل قضية اللاجئين يجب أن يتم بالموافقة بين م.ت.ف وإسرائيل من خلال حل وسط! ويقسم زحالقة في تصريحه بأن "التجمّع" كان أول من أيّد المبادرة العربية. وللنزاهة المطلقة هاكم النصّ الحرفي من موقع النت لـ"الكنيست" ومركز "عدالة":

המצע המדיני של בל"ד מתבסס על עקרון של פשרה היסטורית שעיקרה נסיגה ישראלית מכל השטחים הערבים שנכבשו ביוני 1967 על בסיס שתי מדינות בגבולות 1967 יחד עם פשרה מוסכמת בין אש"ף וישראל אודות סוגיית הפליטים הפלסטינים. אציין, כי לפני שהחל הדיבור על היוזמה הערבית, אנו היינו הראשונים לאחר מלחמת לבנון השנייה שתבענו, כי על ישראל להתייחס ברצינות ליוזמה הערבית.  ראו נספח ת/2 לעיל.      

   إن تصريح زحالقة المشفوع بالقسم ليس أنه يدعو إلى حل وسط أو (פשרה) في قضية اللاجئين وحسب، وليس أنه يُسقط القرار الأممي 194 وحسب، وإنما يجعل إسرائيل طرفا نديًا ومقررا في تقرير مصير اللاجئين الفلسطينيين.
وحول الهجوم الكاسح على السلطة بأنها موافقة على "يهودية الدولة" فليس أن هذا الأمر غير صحيح عمليًا وفعليًا، حتى أن حكام إسرائيل يبررون رفضهم "التنازل" بأن السلطة ترفض الاعتراف بـ"يهودية الدولة"، ولكن الأنكى من ذلك أن التجمّع وعزمي بشارة وجمال زحالقة وافقوا أكثر من مرة وبتصاريح مشفوعة بالقسم بأنهم يؤيدون الطابع اليهودي للدولة، فعزمي بشارة يقول حرفيا: "نريد إسرائيل يهودية في الطابع ديمقراطية في الجوهر" (موقع الكنيست على النت ونشرة التجمع من 28.12.2002 وهذه الوثائق قد أبرزتها في مقال سابق – "الاتحاد" وموقع الجبهة 15.10.2010- وهي بحوزتنا وفي متناول اليد في الانترنت). أليست هذه المستندات الرسمية جديرة ببرنامج إضافي على "الجزيرة" عنوانه "كشف المستور في الداخل الفلسطيني!".
 هنا يُعجب القارئ من هذه الصفاقة التي تُعيب على م.ت.ف الصامدة مدّة عشرين عام من المفاوضات أمام أعتى الدول وتواطؤ الأقربين ما تسمح به لنفسها في مواجهات عادية ومكرورة مع السلطة الحاكمة.

* المترفون!


من اللافت أن اللاجئين الذين "تنازلت" م. ت. ف والسلطة عن حقوقهم الشرعية وغير القابلة للتصرّف ولا للتقادم.. لم يخرجوا بأي مظاهرة ولم يعقدوا أي مهرجان ضد م.ت.ف والسلطة لا في اليرموك والنيرب السورييْن ولا في عين الحلوة وبرج البراجنة اللبنانييْن ولا في مخيم البقعة وسوف الأردنيين..!! 
المتابع للمشهد الحزبي والحركي للفلسطينيين في إسرائيل لا بد أن يلحظ أمرًا مثيرًا وهو أنّ:
الإخوة في "الحركة الإسلامية الشمالية" أكثر تشددًا من كل حركات الإخوان المسلمين في العالم العربي.
والإخوة في "التجمع" أكثر تشددًا من القوميين العرب كجبهة النضال الشعبي الفلسطينية، وهي التي رفضت هجوم "الجزيرة".
الإخوة في "أبناء البلد" أكثر تشدّدا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي التي رفضت هجوم "الجزيرة"، وتصرّ على موقف أصيل من م.ت.ف.
يا لدلال "عرب إسرائيل"!
ولكن الحقّ يُقال، إن الأكثر تشددًا من "عرب إسرائيل" هم عرب أمريكا، فهؤلاء بين "لعبة التينيس" وجلسة "عصف ذهني" لا يرضوا بديلا عن "الدولة والواحدة"، ودونها خرط القتاد..
إن من يدافع بصدق وإخلاص عن "الثوابت الفلسطينية" لا يجب أن يخوّن ويُضعف المفاوض الفلسطيني، وإنما أن يحدّد الأهداف العريضة وفي صلبها الوحدة الوطنية بين "فتح" و"حماس" وسائر الفصائل ضد العدو الرئيس وهو الاحتلال الإسرائيلي. هذه الوحدة هي أيضًا التي تضمن الثوابت، هكذا يتصرّف المخلصون لفلسطين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق