الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

لم يجمعنا الانتماء القومي، بل جمعنا الموقف


الجمعة 21/7/2006

يومُ السبت 5.6.1982 احتل الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، وفي مساء اليوم ذاته خرجت "لجنة التضامن مع بير زيت"، وجلها من اليهود الديمقراطيين، في مظاهرة صاخبة في قلب تل أبيب مندّدة بالعدوان، شارك فيها أكثر من 2000 مناضل، كان صوتهم صارخًا في غابة متشابكة وكثيفة جدًا، غابة الإجماع القومي الصهيوني.
بعد 24 سنة، في يوم الأحد 16.7.2006، الجو فاشي وخطير، 2000 مناضل يهودي يتحدّون ويخرجون بمظاهرة في قلب تل-أبيب ويرفعون الشعارات المندّدة بالإجرام الإسرائيلي، يُشتمون من المارّة، يُضربون بشدّة من البوليس، والبوليس يزداد قسوة على الذين يقضمون أطراف صورة "الإجماع القومي" أمام الإعلام، يُجرحون، يُعتقلون، ويردِّدون بشجاعة: "لا للعدوان المجرم على الشعب اللبناني البطل".
* * *
هؤلاء هم أوّل من صرخ "أن الملك عارٍ" أثناء استعراضه ل(لا) ملابسه، حيث هتفت الجماهير المحتشدة والمضلَّلة بحُسن هندامه، وجاءت الصرخة الأولى "أنّ الملك عارٍ" ويتشجّع المترددون فيردّدوها. واليوم تقف الخارطة الحزبية الصهيونية، من أقصاها إلى أقصاها، إلى جانب العدوان، وعندما تنجح المقاومة بتسديد ضربات دقيقة تحت زنّار المحتل مباشرة، ستتصدّع الخارطة وسنسمع أصواتًا مغايرة، وهذه المرّة ليست إنسانية مجرّدة بل لمصلحة إسرائيلية مجرّدة، بدءًا من ميرتس ثمّ تجتاح يسار حزب العمل حتى مركزه، وهناك في المركز يقبع أبناء جلدتي أبو محمد غالب مجادلة ونادية الحلو ومجلّي وهبة (فلكل شعبٍ مباركهُ الخاص وعبد الله(هُ) وسعودهُ) ولكن لنتتذكّر، رجاءً،  أنّه لم يكن ليسار الخارطة الحزبيّة أن يتجرأ على رفض العدوان لولا الصوت التمهيدي الشجاع، صوت رفاقنا اليهود!
* * *
 والحقيقة أنّ الوضع اليوم بحاجة إلى شجاعة أكبر، فهو أكثر تعقيدًا من سنة 82، فحينئذ كان العدوان أشدَّ وضوحًا وأهدافه مفضوحةٌ، أمّا اليوم فيؤكد حكّام إسرائيل أنّهم لن يدخلوا الأراضي اللبنانية يومًا واحدًا، وأنّهم سدّدوا كل مستحقاتهم وانسحبوا حتى آخرَ مليمتر- حسب إدعائهم- وبالمقابل يجاهر حزب الله بأن معركته لن تتوقّف لدى "تبادل الأسرى" وإنه سيستمر حتى القضاء على "الكيان الصهيوني" الأوهن من بيت العنكبوت – كتعبير نصر الله؛ وفي الوقت ذاته فالمجتمع الإسرائيلي مستفَزّ جرّاء خطف الجنود وطلقات الكاتيوشا، لذا فالمظاهرة الأولى في قلب تل أبيب كانت بحاجة إلى شجاعة وبأس، بحاجة إلى رفاقنا اليهود، تحديدًا.
أحد شعارات المظاهرة كانت موجّهة من حناجر يهودية شريفة إلى عرب أقحاح، هاشميين كانوا أو وهّابيين وإلى حكّام أرض الكنانة: "يا مبارك يا جبان يا عميل الأمريكان" وقد يتبّدل الإسم بعبد الله أو سعود وما بدّلوا تبديلا!
* * *
عندما كتبت المحامية الشيوعية فليتسيا لانغر كتابها الإنساني الذي حوّلها، نهائيًا، إلى الحاجة فولا، استعارت إسم كتابها من قول متحوّر للشاعر الفرزدق "أولئك إخواني"، في إشارة إلى إخوانها الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ولتسمح لي أن أقتبس العنوان ذاته وأخبّر العالم العربي كلّه عن صوت الضمير اليهودي: أولئك إخواني فجيئوني بمثلهم! وأن أساهم في دعوة أبناء شعبي للمشاركة في المظاهرة الجبّارة يوم السبت القريب في قلب تل أبيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق