الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

رسالة إلى صحيفة كل العرب: الاعتراف بالخطأ فضيلة


الأثنين 9/5/2005
لقد تابعت ما نشرته صحيفة كل العرب يومي الجمعة 29.4 و 6.5 حول العلاقة بين "الجبهة والتجمّع"، كما تابعت التعامل غير المهني وغير الموضوعي الذي مارسته الصحيفة مع "الجبهة" منذ عدّة شهور.
لقد بيّن بيانا "الجبهة" و"التجمع" عن موقفها المبدئي والصحيح بضرورة التعاون والتنسيق بينهما خصوصًا في هذا المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني، والمخططات الخطرة جدًا والمتربصة بالجماهير العربيّة كتهويد الجليل والنقب، وتهديد "اليسار الصهيوني" بنقل أهلنا في المثلّث إلى الدولة الفلسطينيّة! والمخطّطات المركبّة والخطيرة جملة وتفصيلًا ك"الخدمة المدنيّة" وويسكونسين و"الدستور بالموافقة" و"سلطة الأقليات" أو بأجزاء واسعة منها كدوفرات، وكذلك التحريض الرسمي المنهجي الذي يؤلّب الجماهير اليهوديّة على جماهيرنا باعتبارها خطرًا ديموغرافيًا وسياسيًا واجتماعيًا، وكذلك السياسة النيو ليبراليّة المعادية للجماهير الشعبيّة عربيّة ويهوديّة.. كل هذا يستدعي في هذا الوقت بالذات التعالي عن الفئويّة وتعميق أواصر التنسيق لمواجهة كل هذه المخطّطات أو إقامة تحالفات والتنسيق في قضايا عينيّة، ومن الطبيعي أن يكون "التجمّع" أقرب الأحزاب إلى "الجبهة" وإلى تحالف "الجبهة والعربيّة للتغيير" في الكنيست.
والحقيقة - وبالرغم من ممارسة "كل العرب" غير النزيهة مع الجبهة – اعتقدنا انّها، كغيرها من الصحف العربيّة، سترى في هذا التنسيق موقفًا وطنيًا مسئولا يجب دعمه، لكنّ المسؤولين في كلّ العرب رأوا غير ذلك! أو أظهروا غير ذلك إذا اعتقدنا أن الوقائع لا تعبّر عن النوايا، فليس فقط أنّهم اعتبروا العلاقة أو ما أسموه "اتفاق تحالف" زواج متعة! إمعانًا في التشكيك فيه ودعوة الناس إلى ذلك، وليس فقط انّهم ركّبوا قائمة ترشيحات (هكذا خبط لزق) وليس فقط ان الخبر المركزي في الصحيفة لا يعتمد أي مصدر يمكن الرجوع إليه أو حتى أسم مراسل! وغيرها الكثير من المغالطات التي أوردتها بيانات "الجبهة والتجمّع والعربيّة للتغيير"! ولكن أكثر ما يستفزّ هو زج المدعو شمعون بيريس في التنسيق بين "الجبهة والتجمّع"! ليس فقط لأنه عارٍ عن الصحّة ولا نار لهذا الدخّان (من النوع اللي بعمي!) كما يعلم حتى العاملين في "كل العرب" (على الأقل الآن) بل إن الخطورة فيه أنه يقوّي الموقف الانتهازي "كلّنا في الهوا سوا" الذي يستعمله كل الغائصين في الوحل لتبرير توحيلهم! ويريحهم أن يقولوا: لسنا وحدنا المتعاملين مع شمعون بيريس وأحزاب السلطة كذلك "الجبهة" و"التجمّع"! هذا الطرح مسيء وطنيًا خاصّة في هذه المرحلة التي تكشف فيها الأوضاع السياسيّة والمعيشيّة الصعبة عن خواصر شعبنا الضعيفة، وهذا ما تدركه السلطة فتعزّز من مواقعها بين الجماهير العربيّة خاصّة في زمن "إذا لم تستحِ فافعل ما شئت" وأقم دائرة عربيّة في الليكود أو ادعم إقامة جامعة رسميّة في أريئيل، أو أشهر باسمك ضمن قائمة الداعمين لفكرة "الخدمة المدنيّة" وغيرها..
الأمر الثاني الذي يجب أن يفهمه القائمين على "كل العرب" هو ما يعرفه كل الناس، أنّنا في الجبهة لا نفهم ولا نقبل أن تعتبر مؤسسة ذاتها معادية لمحمد بركة وليس للجبهة، كما تريد "كل العرب"، فبركة هو ممثّل الجبهة (وكم بالحري انه رئيس مجلسها و قائمتها وكتلتها في الكنيست) نحن لسنا جبهة أفراد ولم نكن كذلك في أي يوم من الأيّام، وعندما كان توفيق زيّاد في عزّه لم نسمّ جبهة توفيق زيّاد حتى في الناصرة، كنّا وما زلنا "الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة" ومن يعادي أي ممثّل عنها كالنائب محمد بركة فهو يعاديها، لأنّه ممثّل الجبهة، نقطة!
الأمر الثالث هو استغلال "كل العرب" حديثٍ مع النائب بركة سابق للتصريح الرسمي أو ما يعرف في عالم الصحافة ب (off the record) (ليس للبرتوكول أو للتسجيل) وهو أسلوب متعارف عليه بين الصحافي ومحدّثه لتوضيح بعض الأمور قبل التصريح الرسمي، فقامت "كل العرب" بنقله بأسلوب غير نزيه ومقطوع من سياقه أكثر من مرّة وكان آخرها يوم الجمعة الأخيرة 6.5.05! وأكثر من ذلك فنحن في الجبهة موافقون على كل ما قاله بركة و"لا نعمل بالسر ما نستحي منه في العلانيّة!" ونتحداكم أن تنشروا التسجيل الكامل لحديث النائب بركة مع مراسلكم .ونؤكد انه من غير المقبول أو المعقول أن يندرج تعقيب رئيس كتلة الجبهة بعد أسماء ممثلّي الأحزاب والجمعيّات! وحتى لو رضي بركة بذلك فالجبهة لن ترضى! وحقيقة كوْن الجبهة أبرز الأطر الوطنيّة حضورًا وأقواها شعبيًا وبرلمانيًا ومحليًا ليس من باب التفاخر وإنّما تقديرًا واعتزازًا بثقة الناس ومسؤولية ثقيلة، يستدعي أن تتعامل معها الصحافة وفْق ذلك، وموقف بركة ليس شخصنة للسياسة كما ادعت "كل العرب" وإنما من يتعامل مع بركة الرجل بمعزل عن المسؤولية التي يشغلها هو من يشخصن السياسة.
إنّ الهجوم الأخير على الجبهة والحزب وبركة وتجاهل بيانات النفي الصادرة عن "التجمّع " و"العربيّة للتغيير" هو محاولة بائسة لابتعاد "كل العرب" عن الزاوية التي زجّت بنفسها فيها، ومحاولة لا يمكن التعامل معها بجديّة (عذرًا) للهروب من حقيقة تكذيب كل الأحزاب لما ورد في الخبر، وجاء بيان "كل العرب" في الأسبوع التالي كمن يملك خرقة واحدة فيغطّي بها إحدى عوراته فتبان الأخرى، وفي ذلك تقول الناس "اجى تيكحّلها عماها".
 المطلوب من "كل العرب" موقف مسؤول يعترف بشجاعة بخطأ الصحيفة، ولأنّها أخطأت بحق ذاتها أولا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق