الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

صباحُ الخير حنّا ابراهيم!


الثلاثاء 7/3/2006
قبل يومين التقيت أبا إبراهيم في مدرسة طمرة الثانوية، كان طيبًا أصيلا كما عرفته، من بعيد، وكما عرفته من قريب قبل عدّة سنوات.
تعرّفت على أبي إبراهيم كغيري من الأولاد في البيوت الجبهوية التي تصلها الاتحاد والجديد والغد، كنت أقرأ ما يكتبه، ولا أنسى، كولد صغير في بيت جبهوي، تحريره لكتاب "حنا نقارة – محامي الأرض والشعب" وأنا أؤكد هنا على كلمة "البيت الجبهوي" لأن غالبية بيوت الشيوعيين والجبهويين تحوي مكتبات متشابهة كتشابه رمال البحر، فيها إصدارات "دار التقدم" واللينينيات وفيها أدبيات الحزب الشيوعي...
وأريد أن أعترف أنّه بالرغم من تقديري العميق للرفيقات والرفاق الذين صمدوا في حزبنا وجبهتنا إلا أنّنا أحمل، أيضًا، شعورًا بالحسرة والحميميّة تجاه رفاق حقيقيين ناضلوا بالحزب عشرات السنوات ثم تركوا أو فُصلوا لأسباب عدّة.
وهذا الشعور ينتابني كلما جالست رفيق الحزب الشيوعي على مدار 41 عامًا، منذ عصبة التحرر الوطني حتى بداية التسعينيات، الرفيق حنا ابراهيم، الحجّار الكادح والمناضل في أقسى ظروف الجماهير العربيّة، حقبة الحكم العسكري.
وكم تحمّست، قبل سنة، لخطوة الحزب الشيوعي- فرع كفر ياسيف عندما زار رفاقَ الدرب التاريخيين وأرجعهم أعضاءً فعّالين في الحزب والجبهة، لأن الخروج (أو الفصل) من الحزب بالنسبة للرفاق المخلصين هو اقتلاع من حياة بأسرها: من الرفاق والأصدقاء ومن الذكريات ومن العادة ومن كل حياتهم، حياة الحزب:
"مرة أخرى أحنى نصف أقدام الكوابيس.. بقلبي
وأضيء الشمع وحدي
وأوافيهم على بعد
وما عدنا رفاق
لم يعد يذكرني منذ اختلفنا احد غير الطريق
صار يكفي"
في طمرة، تحدثت مع أبي ابراهيم وعبّرت له عن مشاعري تجاهه، وأن مواقفه لم تحدْ، يوما، عن طريق الحزب والجبهة، حتى وإن لم يكن مؤطرًا بهما..وتحدثنا عن الانتخابات الحالية.
أبو ابراهيم أجابني بصدق عن مواقفه عامّةً ومن الانتخابات الحالية خصوصًا، وافترقنا بسعادة لأن النهر يظل لمجراه أمينا، وعندما هاتفت رفاقي في البعنة كانوا أشدّ سعادة منّي، فأهلا وسهلا بك، والأمور بخواتيمها، والله يصبحك بالخير يا أبا إبراهيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق