الاثنين، 20 يونيو، 2011

وزارة المعارف- قوننة الفساد




الجمعة 3/12/2010

تربية آخر زمن - كل خريج من الخدمة المدنية يساوي دكتورين ونصف!

في كتاب تعليم الدين الإسلامي، حذفت وزارة المعارف الكلمة الأخيرة من الآية الكريمة: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". لتصبح الطاعة لرجال الحكومة "أولى الأمر" وليس للمسؤولين منكم كما تقصد الآية. 
في أعقاب قرار المعارف بخصوص الخدمة المدنية

لجنة مناهضة الخدمة: لا بديل عن المواجهة الشجاعة والمثابرة حتى تتراجع الوزارة



 الناصرة - عقدت لجنة مناهضة الخدمة المدنية اجتماعا طارئا لها أول أمس الأربعاء في مكاتب لجنة المتابعة في الناصرة، في أعقاب قرار وزارة المعارف إعطاء أفضلية حاسمة لخرّيجي "الخدمة المدنية" لقبول المعلمين الجدد في المدارس العربية.
وقد شارك في الاجتماع محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا وأيمن عودة رئيس لجنة مناهضة الخدمة المدنية ود. هالة اسبنيولي رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ومدير اللجنة عاطف معدي ونائلة عواد من جمعية "نساء ضد العنف" والمحامية سوسن زهر من مركز "عدالة" ورجا زعاترة من مركز "حراك" لدعم التعليم العالي وريم حزان من مركز الطوارئ العربي "مبادرة" ونادرة أبو دربي وسمر ابو الهيجا عن منتدى "حراكنا" التطوّعي ومركز "الطفولة" ونتالي حايك عن جمعية الشباب العرب "بلدنا" وفادي أبو يونس مركّز الدائرة الطلابية في الحزب الشيوعي والجبهة.
وقدم المحامية زهر بيانا عن المسار القضائي، ودار نقاش أجمع خلاله مندوبو المؤسسات المختلفة على رفض هذا المخطط وعلى ضرورة مواجهته حتى إفشاله وجعل الوزارة تتراجع عنه نهائيًا، وتوعية الشباب من مصيدة "الخدمة المدنية". كما أكد المجتمعون أنّ من يريد خدمة مجتمعه وشعبه فأمامه عدّة أطر تطوّعية في مختلف أنحاء البلاد، يمكن التطوّع فيها بعيدًا عن المؤسسة "الأمنية" الإسرائيلية وعن ربط الحقوق بالواجبات.
وأكد زيدان دعم لجنة المتابعة العليا لموقف وعمل لجنة مناهضة الخدمة المدنية على جميع المسارات، مؤكدًا أنّ هذا المخطط مرفوض جملةً وتفصيلاً، وأنّ الحكومة تلتف بوقاحة على موقف الجماهير العربية وهيئاتها من خلال الزجّ بمعيار الخدمة المدنية.
وقال عودة إنّه إضافةً إلى المسار القضائي فمن الأهمية بمكان فهم الخطورة التربوية لمثل هذا المخطط، مؤكدًا أننا نرفض أن يكون معلمو أولادنا ومربوهم من أولئك المغرّر بهم والمضللين الذين وقعوا في فخ "الخدمة المدنية".

إلى هذه الدرجة كانت الوزارة تستهتر بالمواطنين العرب ووعيهم، وهذا كان في أوائل الستينات، وفقط بعد ضجّة كبيرة أُعيدت طباعة المادة وتم تصحيح "الخطأ المطبعي"! أمّا لماذا لم تُسقط الطباعة كلمات الطاعة (المحببة للمؤسسة) وإنما كلمة "منكم" حصرًا، فلا جواب!
اليوم ترسل وزارة المعارف رسالة رسمية وموقّعة إلى مديرية "الخدمة المدنية" تكتب فيها أن خرّيج الخدمة المدنية سيحصل على ثلاثين نقطة في معايير النقاط لقبوله معلمًا!
ولمن لا يعرف جدول النقاط لاستيعاب المعلمين، فأقدّم له الأمثلة التالية: في حالة الحصول على لقب أوّل بامتياز ومعدّل فوق 96% فهذا يساوي ثماني نقاط، وفي حالة الحصول على دكتوراه (15 سنة تعليم بالمعدّل) فهذا يساوي 12 نقطة، أما كل سنة تعليم إضافية فتعني الحصول على نقطة واحدة إضافية تقديرًا للخبرة، أمّا خرّيج سنة "الخدمة المدنية" فذلك الألمعيّ يحصل على ثلاثين نقطة تقفز به فورًا إلى مرتبة أعلى من المتخرّج بدرجة دكتوراة (12 نقطة) والحاصل على الامتياز (8 نقاط) وله عشر سنوات خبرة (10 نقاط)! وهذا باختصار ما قرّرته وزارة المعارف. وهكذا فحسب القرار الجديد فإن قيمة خريج الخدمة المدنية يساوي دكتورين ونصف، "تربية" آخر زمن. 
الشاب المنخرط ضمن الخدمة المدنية (معلم المستقبل المضمون) هو شاب ضعيف الانتماء الوطني (بحسب استطلاعات الرأي المختلفة فإن معدل 83% من الذين يؤدون الخدمة المدنية يعتبرون هويتهم الأولى هي الإسرائيلية، وفقط 7% يعتبرون كلمة "فلسطيني" إحدى الدوائر المتأخرة لانتمائهم) وهذا هو الموجّه الأساسي لهذا القرار الوزاريّ الأخرق، الذي يؤكّد أن وزارة المعارف كانت - وما زالت- أداة الحكومة الأولى للضبط والسيطرة على وعي المواطنين العرب، فتهمّش التعليم الوطني والديمقراطي الصميمي بهدف إنتاج "العربي الإسرائيلي".
و"الخدمة المدنية" التي أطلقوها بادعاء المساواة في الواجبات من أجل المساواة في الحقوق بين العرب واليهود، خلصت إلى النتيجة البائسة وهي التنافس بين العرب أنفسهم على الوظائف، وليفز "العربي المعتدل".
بعد الاستنكار العارم للقرار الوزاري أصدرت الوزارة بيانا تهديئيا بأن الوزير سيعالج الأمر، ولكن هذه التهدئة يجب أن لا يهدئنا أبدًا، بل المزيد من النضال والمواجهة الشعبية والقضائية، لأن تطبيق مثل هذا القرار يعني ضخّ جهاز التعليم العربي بشحنة مكثفة من المعلمين "المعتدلين" والفهلويين على حساب المؤهلين والمهنيين المجربين، الذين – من فرط الاجتهاد- أكل المقعد الدراسي من مؤخرتهم، كالتعبير الفظ لمكسيم غورجي.
من الأهمية بمكان التأكيد على أن الوزارة لم تكن يومًا مثالا للنزاهة في تعيين المعلمين، بل هي حتى اليوم مرتع للفاسدين والوساطات، ولم يأت هذا القرار إلا لقوننة الفساد الحكومي، كقول حافظ إبراهيم:

لقد كان فينا الظلم فوضى، فهذبت  حواشيه حتى بات ظلمًا منظما

قرار الوزارة إعلان رسمي بفشل فرض الخدمة المدنية على الشباب العرب- خاصة بعد الاستطلاع الأخير الذي أظهر رفض الغالبية الساحقة من الشباب للمخطط – فلجأت إلى إغراء من العيار الثقيل، وليس أمامنا إلا وضع كل الجهود لإفشال هذا القرار الوزاري فورًا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق