الاثنين، 20 يونيو، 2011

الشرطة الجماهيرية





الأربعاء 10/6/2009

موضوع الشرطة الجماهيرية يشكّل أحد المواضيع القليلة الذي تختلف فيه الأحزاب السياسية مع "اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية"، فبينما أعلنت "لجنة الرؤساء" في جلستها يوم  16.01.2001أنها ترى الأهمية بوجود "شرطة جماهيرية" في القرى والمدن العربية، فإنّ الأحزاب السياسية عبّرت عن رفضها لهذه الشرطة في بيانات ومواقف مختلفة.
ليس صدفة، بالتأكيد، أن تقيم السلطة 43 مركزًا للشرطة الجماهيرية بعد اكتوبر 2000، فلماذا كلّ هذا العدد الكبير من المراكز؟! ولماذا بعد أكتوبر 2000؟! السؤال هنا استنكاري بلاغي، فمن الواضح أن خروج الشباب عن بكرة أبيهم في كل قرية ومدينة عربية ليعلنوا فيها أنهم جزءٌ من الشعب الفلسطيني وجزءٌ من قضيّته. هذا الوضع اقلق المؤسسة، فعمدت على بلورة المشاريع التي تهدف إلى تشويه انتماء الشاب العربي لخلق "عربي إسرائيلي" هجين، فليس صُدفة أن تتحدّث "لجنة لبيد" (الخاصّة بأحداث أكتوبر 2000) عن "الخدمة المدنية" كخطوة أولى نحو التجنيد في الجيش (تقرير اللجنة ص 12) وليس صدفة أن يزيد عدد العرب "المتطوّعين" في "الحرس المدني" (משמר אזרחי) من 2000 "متطوّع" إلى 7400 "متطوعًا"!
فقط، من السذاجة الاعتقاد أن المؤسسة تخطّط بسذاجة! وقد أقامت كل هذه الأطر بين الجماهير العربية بشكلٍ تلقائي!

• يجب ان نحدّد موقفنا بناءً على الأمور التالية:
- "الشرطة الجماهيريّة" أُسّست ودُمجت بالـ"حرس المدني" في أجواء "الصدمة الجماهيرية" بعد حرب أكتوبر 1973، ومباشرة بعد عمليّة "معلوت" (1974) ووزارة""الأمن الداخلي" هي المسؤولة المباشرة عنها، والسؤال الأساسي هو: هل نحن معنيون بعلاقة بين شبابنا وبين "الأمن" الإسرائيلي بمفهوم الانخراط في أطره؟! والتواجد اليومي مع أذرع "الأمن"؟! نعمل تحت أوامره؟! نقود سياراتهم ونحمل أسلحتهم ونعلّق شهاداتهم في صالونات بيوتنا؟! هل نحن معنيون بكسر الحاجز النفسي بين شبابنا وبين "الأمن الإسرائيلي"؟! كم خطوة تبقَى حتى ينخرط الشباب في أطر "أمنية" أخرى، كالـ"شاباك" والجيش وغيرهما؟!
- عربيٌ (وكذلك كل إنسان ديمقراطي صميمي) منخرط في أذرع "الأمن" الإسرائيلية هو شاب مشوّه الانتماء. هل رأيتم شابًا وطنيًا معتزًا بنفسه وصاحب شخصية مستقلّة منخرطًا في هذه الأطر؟! لا يمكن أن يكون شبابُنا فلسطينيين ومناضلين من أجل قضاياهم الوطنية، السياسية والاجتماعية، وفي الوقت ذاته منخرطين في الأذرع "الأمنية"! والسؤال: أي شباب نريد لمجتمعنا؟
- على مستوى النظريّة والتجربة فثمّة إشكاليّة حقيقيّة وعميقة للإنسان الذي يملك فكرًا مغايرًا عن السائد في الدولة ويعمل في الوقت ذاته ضمن "أطر أمنيّة إلزاميّة تراتبيّة "في مبناها وتعليماتها، فليس صدفة أن يرى كارل ماركس بالشرطة في الدول الرأسماليّة "قبضة الحكومة ضدّ العمّال ونقابات العمّال"، وأن يؤكّد الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو أنّ "مفهوم القوّة الذي يحكم مؤسّسة ما، يتحكّم بوعي أفرادها أيضًا"، فالشاب العربي المنخرط في هذه الأطر يكون أسيرًا لمفاهيمها، فهل يمكن أن يكون الشاب وطنيًا، شيوعيًا مثلا، وأن "يتطوّع!" في هذه الأطر "الأمنية"؟!
- "الشرطة الجماهيرية" كجزء من الشرطة، وجزء من الأذرع "الأمنية" الإسرائيلية، لا تعمل فقط في الجانب المدني المجرّد، وقد شاهدنا سيارات الشرطة الجماهيرية في مظاهراتنا الوطنية، وهذه العلاقة بين ما يسمّى بالـ"أمن" وبين الشرطة الجماهيرية لا تُخفى على أحد.
- إن السبب الرئيسي لوجود "الشرطة الجماهيرية" في إسرائيل عامّة،  هو الأزمة المالية التي تمرّ بها الشرطة والتي تجعلها تقصّر في أداء الكثير من مهاماتها، وليس المواطنون مسؤولين عن سدّ هذا الفراغ! فعلى الحكومة، صاحبة الأولويات المقلوبة على رأسها، أن تجد حلا لذلك.
- يجب ان ندعو شبابنا إلى قضاء وقتهم في التعلّم الجامعي أو تعلّم مهنة شريفة، وكذلك التطوّع في الأعمال الوطنية والاجتماعية في قرانا ومدننا، ولسنا نحن الذين نقبل لهم التسكّع في الشوارع، وتعويض عقدة نقص بمسدّس أو بسيّارة شرطة.
- كيف نواجه تهديد الأمن الشخصي والعام في قرانا ومدننا؟
• الواجب المدني للشرطة.
الموقف الأساسي الذي يجب اتخاذه هو مطالبة الشرطة بتأدية واجبها المدني بالشكل الكامل؛ وطبعًا يجب إسقاط حجّة عدم وجود عدد كافٍ من قوات الشرطة، ونحن الأدرى بعددهم العرمرم في الوقت الذي يشاءون ذلك (البقيعة 2008 مثلا!) وعدم وجود قوى كافية في الوقت الذي لا يشاءون! (المغار 2007 – مثلا!!!) وإذا كان العدد قليلا لأسبابٍ اقتصاديّة، فليس من واجب المواطنين العرب القيام بهذا الواجب!.. مطلبنا بضرورة قيام الشرطة بواجبها هو الموقف الأساسي، ويجب أن نناضل من أجل ذلك في مختلف المستويات، لأنّنا نتعامل مع مسألتي المواطنة والحقوق بجديّة قصوى.
• فرق حراسة تطوعيّة
لا ننكر وجود وضعيات خاصّة يكون فيها أهل البلد أقدر على إعطاء حلول، ولذا فالمطلوب من المجالس المحليّة التي تعاني من بعض التجاوزات وضع فرق حراسة تطوعيّة من قبلها.
نعرف أن التطوّع مدّة ساعات ليس سهلا، ومع ذلك فالمنخرطون ضمن "الشرطة الجماهيرية" يعملون مجانًا عدّة ساعات.
يجب جعل الحراسة تكتسب احترامًا من أهل البلد لأنّها مُجدية، تطوعيّة ومعيّنة من قبل المجلس المحلّي وليس من قبل أذرع "الأمن"، ويجب تعزيز الوعي لتقدير هؤلاء الناس وتعزيز الوسائل ليشعروا بتقدير الناس تجاههم كلقاءات التكريم السنوية وغيرها.. يجب أن يعوّضوا معنويًا عن عطائهم.
"أهل مكّة أدرى بشعابها"، ويعرف المسؤولون كيف ينتقون الناس للحراسة، وليس كالشرطة الجماهيريّة التي يستطيع كل شخص الانضواء ضمن "الشرطة الجماهيرية" وقد لا يملك الصفات المناسبة لحراسة بلد والذود عن كرامات الناس وخصوصياتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق